أشعر بهبوط حاد…

لدي عمل علي تسليمه ،أغلقت الهاتف طيلة يوم السبت ،لكي أتفرغ للعمل على الحاسوب ،لكن داهمني سيل من الذكريات ،فلم أفتخ الحاسوب و اغمضت عيني ،مسترجعا كل الأحداث،اليوم أحد واصلت السباحة في الذكريات ،لكن أشعر بنوع من الخمول و الهبوط الحاد في جسدي .فتحت الفيسبوك ،أظهر لي مجموعة من الصور التي كنت قد إلتقطتها في نفس هذا اليوم .في إحدى السنوات ذهبت لملتقى في نزل إفريقيا حول الدراسة في كندا.

وفي نفس اليوم من سنة أخرى ذهبت للمركز الوطني لتجويد الخيول و المدرسة الوطنية للفلاحة في مدينة سيدي ثابت .

حين نجحت في المرحلة التحضيرية للدراسات الهندسية وجهوني مهندس فلاحي فرفضت و أعدت السنة الدراسية ،هو سباق تقصي فيه غيرك من طلبة الهندسة فمن لديه أعداد أكثر يختار الجامعة التي يحبها خاصة البوليتكنيك و هندسة الإتصالات و البرمجة كانت في بداياتها ،البقية تعتبر خيارات سيئة ،الآن أؤيد أن يختار الإنسان ما يريد تعلمه ،طبعا هذه الأيام المجد هنا للجامعات الخاصة فالتعليم أصبح رأسماليا فمن لديه أكثر مالا يدرس في أحسن الجامعات الخاصة لكي يحصل على أحسن الوظائف .لم يعد الأمر مرتبطا بذكائك و كفائتك كل شيء يخضع للواسطة هنا و المحسوبية …لدي أربع طلبة يتدربون عندي بعد أن دخلوا الوظيفة العمومية بالباكلوريا أكملوا دراستهم في الترقية المهنية و التعلم عن بعد ،الآن يريدون الحصول على الإجازة لكي ينالوا ترقية ففي الفوضى التي حصلت بعد الثورة كل من لديه شهادة ترقى …فوضى …كنت أتحدث أنا وصديق عن إعتماد تقنيات البلوك شين blockchain في المناضرات للوظيفة العمومية و أخبرته بأنني أعرف شخصا أدخل جميع أقاربه في وظائف مرموقة ،إبنة أخته إنقطعت عن التعلم من الباكالوريا ثم دخلت تكوين مدفوع في مركز تدريب خاص منذ أيام دخلت في فرع بنك الزيتونة من المفروض أن يكون البنك الإسلامي أقل فسادا ،شاهدت منشورا لصديقي محمد ,يتحدث عن شخص يدرس معك فيفشل ثم تجده يعمل في وظيفة بأجر أعلى منك ،كنت أقدم دروسا قبل سنوات في مركز تدريب خاص ،أغلب المتدربين فشلوا في الباكالوريا لكن لديهم وظائف مرموقة تنتظرهم بمجرد إنهاء السنتين في بنوك عمومية و في السلك الدبلوماسي و الوزارات ،الحياة ليست عادلة لكن دائما و أبدا يبقى للعلم مكانته فلا يجب أن نتوقف عن التعلم و إقتحام مجالات لا يمكن لهؤلاء الناس مزاحمتنا فيها فأنت إذا عملت في القطاع الخاص أو لحسابك ستزداد خبرة ويزداد دخلك كلما زادت سنوات خبرتك كما تتاح لك فرصا كل يوم لتنمية و تطوير مهاراتك كما أننا لا نعيش في عالم طوباوي فهناك من يحب الطرق المختصرة في هذه الحياة وهناك من لا يمتلك مبادئ ولا ضمير…مازالت الواسطة و المحسوبية تنخر البلاد…يوم آخر من سنة أخرى قضيته في حديقة البلفيدير

يوم آخر ذهبت لمطعم أعجبني خبزهم.

أعجبتني قولة لدكتور أحمد خالد توفيق.

يكفيني شخص واحد يندهش بي كُل يُوم كما لو إني أُعجُوبة يسمع أحاديثي بكُل شغف، يقرأ أحرفي كما لو أنها قصِيدة

عندي كدس من الأعمال التي علي إنجازها والإلتزامات .علي أن أواصل التحرك…