أن تحاول أن تفصل بين منغصات الحياة و عملك اليومي

أكملت في الصباح الباكر إعادة إحياء مدونتي ،حين أنغمس في الواقع أغادر العالم الإفتراضي ،هناك أزمة أخلاق و قيم و مبادئ ،لكن علينا أن لا نصمت في مواجهة هذا العالم ،طبعا كل شخص وحدود إمكانياته فإذا لم تستطع حاول أن تعيش في سلام مع نفسك فقد أديت أو حاولت أن تؤدي ما عليك …الساعة الثامنة أرسل لي عميل أصبح في نهاية المعاملة وقحا فصار يتخلى عن عبارات التحية التي تبدأ بها الرسائل ،لكن لا بأس ،تعاملت مع هذا الصنف من الناس ،محدثي النعمة ،الذين لم يتم تربيتهم على قواعد حسن السلوك و الأدب ،أذكر معلمينا جزاهم الله خيرا حين علمونا أن نبدأ كل خطاب بتحية ،فلا يجب أن تخلو رسالة من تحية ،لكن لن أركز على هذه الجزئية ،فقط إحتفظت بها في بالي فذلك يدل على ما سيفعله العميل في النهاية …لو يعلم كيف يتصرف السجانين مع السجناء في نهاية فترة سجنهم ،فيلطفون معهم الجو حتى إذا خرج السجين يشعر بالإمتنان للسجان ولا يحتفظ له إلا بذكرى طيبة حتى إذا لقيه في الشارع لا ينتقم منه…في آخر معاملاتك إحرص على ترك أثر طيب أرجوك …يجب أن تصل لمرحلة الإنفصال …طبعا يلزمك الكثير من ظبط النفس و مراكمة عدد من التجارب لكي تصل لهذه المرحلة ،فلا تنزعج بسهولة و تعرف مآلات الأمور و تتوقع النتائج ،فمثلا لا تتوقع نتائج مبهرة حتى لا تصطدم بالواقع ،حاول أن تقلل من توقعاتك و آمالك خاصة في التعامل مع بني الإنسان فالواقع متغير و كل شخص يعيش ضمن عدد من المتغيرات التي تجعله يغير قراره كل لحظة ،فصديقك قد ينقلب فجأة لعدو و الغني قد يفقد أمواله في لحظة واحدة …

لكي يصبح مزاجك ثابتا حاول أن تكون لديك عادات راسخة ومتكررة تجعلك أكثر ثباتا في قرارلتك فمثلا المشي كل يوم لبضعة كيلومترات ،هذه العادة لديها تأثير سحري على تعديل المزاج…موعد القهوة اليومي ،قراءة الورد اليومي من قرآن و أذكار و غيرها من العادات المتكررة …

الساعة الواحدة عميل آخر أخبرني بأنه لم يستطع تحويل المبلغ ،قلت له لا مشكل يمكنه فعل ذلك يوم الإثتين ،المهم لن أتخلى عن المبلغ ففي نهاية الأمر نحن نعمل من أجل المال ،إقترحت عليه وسيلة أخرى للتحويل فيمكنه إرساله عن طريق خدمة جديدة أو سأرسل له أحد الأصدقاء و يأخذ ذلك الصديق مصروفا من ذلك المبلغ فينقص منه ،لكن لن أغضب و أقول له أتركه عندك…فقد تعودت أن أغضب بهذه الطريقة …

في الجامع دفعني رجل من الخلف ،هو نفسه تناقشت معه قبل يومين حول موضوع ما ،لم أبالي به ،فقد يكون غير قاصد فقط الشيطان يريد أن يفرق بيننا …إذا دفعني المرة القادمة سأتفاهم معه فبهذه الكيفية يكون عن عمد…خلافنا كان بسبب بسيط فهو يعمل في الكافيتيريا التي أجلس فيها و أرجع لي ورقة نقدية ممزقة فرفضتها و أصر أنه يمكن إستعمالها ،أنا لا أستطيع إعطائها لغيره ولا أرضى بذلك فأعدتها إليه و أصررت أن يغيرها لي ، لم يعجبه رفضي ،في النهاية علينا أن نرفض ما لا يعجبنا و ننتقد ما لا يعجبنا فقد قلت رأيي حول سيارة تعمل بالطاقة الشمسية لم تكن جميلة هي مشروع تخرج لفتاتين فإنهال علي البعض بالتعاليق السيئة

السيارة تشبه سيارات بدايات القرن العشرين حين كان هنري فورد يحاول صناعة سيارة يمكن بيعها لكل مواطن أمريكي ،لماذا علينا إعادة إختراع العجلة من جديد .بعدها علقت على كاتب مشهور يحلل تصرف مفكر في مواجهة ضرف ما ،قلت له نلسن منديلا تصرف بتلك الطريقة في مواجهة البيض فقد ذكرت ذلك الكاتبة نعومي كلاين في كتاب عقيدة الصدمة ففي هذه الفترة يحاول الليبراليين المتطرفين في تونس إستغلال تبعات الكورونا لتطبيق نظريات رأسمالية الكوارث و عقيدة الصدمة

طبعا الحديث في السياسة يجلب المتاعب لكن لا تتخذ وضعية دفاعية مدى الحياة ،فأحيانا يجب أن تتكلم و تبدي رأيك .