التغافل…

وقت القراءة 3 دقائق

الصباح حين كنت أهم بالخروج من المنزل ،أردت أخذ مصروفي فإكتشفت أن الورقة النقدية ممزقة وغير صالحة للإستعمال …تذكرت البائع آخر الليل كيف أعطاني إياها مكرمشة …حنقت عليه ثم تجاهلت الأمر لكن بقيت أفكر في تلك الورقة فعلي أن أغيرها أو أبحث عمن يقبلها …أردت أن أستعملها للدفع لكن ذلك عيب و غش ،علي أن أغيرها في البنك أو عند صديق…

حين وصلت للمكتب بقيت عالقة بذهني فلم أستطع أن أبدأ العمل…ثم تذكرت بائعا أعرفه فقررت أن أذهب ليستبدلها لي …

حين اظهرتها له قال لي كالعادة ،غشوك..

أخبرته بأنني لم أنتبه جيدا كما أن الأمر لا يستحق كل هذا التركيز فأستطيع أن أعود للبائع الأول و أطلب منه أن يغيرها وقد يرفض …المهم لا أريد أن أفتح بابا آخر للنقاش…كما يمكنني تركها في جيبي و إذا ذهبت للبنك سأغيرها ،لكن لا يستحق الأمر كل هذا العناء…

التغافل في الإدارة

التغافل يعفينا في الكثير من وجع الرأس و يجنبنا الكثير من الخسائر فقد قرأت لمدير لديه موظف ممتاز ولكنه أحيانا لا يأتي بالوقت أو يهرب من العمل ،لكن ذلك الموظف كل الشركة تقوم عليه و يحل أغلب مشاكلها …ذات يوم طلب إجازة من أجل الذهاب مع أصدقائه في عطلة فرفض المدير فقدم إجازة مرضية قرر المدير أن يذهب للموظف في منزله فوجده في صحة جيدة لكنه أرسل إستقالته فخسره نهائيا ،قال المدير ليتني تغافلت عنه فقد خسر خسارة فادحة بتوقفه عن العمل…

التغافل في العلاقات

قبل فترة أوصاني أحد الأصدقاء لأشتري له هاتفا غالي السعر ثم قرر أن يتراجع كان عذره أنني فتحته لأجربه ،أنا فتحته لأتثبت إن لم تكن به أي مشكل حتى لا أظطر للعودة للحقا فأحيانا يكون هناك عيب في التصنيع …بقينا نتعامل بشكل عادي لكن لن أشتري له لاحقا أي شيء ولم أعد أخبره بأنني ذاهب لمكان ما حتى لا يوصيني على شيء …كان يمكن أن أصعد معه و أخاصمه لكن قررت أن أتغافل حتى تستمر علاقتتا كما أنه ساعدني في لحظة ضيق و لا يجب أن أنسى جميله …

التغافل مع الأهل و الأقارب

صلة الرحم من أعظم العبادات فهي تطيل العمر و فيها أجر عظيم لكن لا توجد عائلة بدون مشاكل و لا توجد علاقات كاملة فالتغافل يسعل علينا مسامحة الأهل و التصالح مع أنفسنا فعلينا أن نبادر بالمصالحة و مسامحة الأقارب كما علينا أن نبادر بالإتصال بهم حتى و إن نسونا فيجب أن تكون أخلاقنا أكثر رفعة و نكون المبادرين دوما …التغافل يساعدنا على صلة الرحم…

التغافل في شبكات التواصل الإجتماعي

كم من مرة كتب لنا أحدهم تعليقا مسيئا أو لم نتفق في وجهات النظر ثم بدأنا نقاشا لا ينتهي و إتخذناه عدوا و تفرغنا له …في الواقع ماذا لو قابلت ذلك الشخص تقريبا لن يجرؤ أحدكم على الآخر ،ماذا لم تغافلنا و مررنا لشيء مفيد ؟

التغافل إستراتيجية حياة تجنبك كل وجع الرأس …

في النهاية غيرت الورقة و تخلصت من وجع الرأس و الشعور بالغبن لأن شخصا ما غشني …