الحسين بوزيان…

وقت القراءة 6 دقائق

اليوم جائنا شاب قال بأن أصله من مدينة منزل بوزيان ،هي مدينة مستحدثة على إسم المقاوم الحسين بوزيان تحدثنا قليلا فقد كنت مستعجلا وكان مستعجلا ،أخبرني بأنه درس مع أحد أصدقائنا المشتركين ويريد أن يعمل في الترجمة في وقت فراغه ،نعته على مواقع للمترجمين أبرزها موقع إستكتب.

أخبرني بأنه درس مع صديقي الذي إنتقل لبريطانيا و أنه يشكو له من شظف العيش ،أنا تعودت أن أقول الحق ولو على نفسي ،لا تسمع تجارب الآخرين السلبية كما أن أغلبهم لديه منطق القلة وليس الوفرة فبريطانيا تتسع الجميع و الفرص فيها كثيرة كما أنها بعد خروجها من الإتحاد الأوروبي ستزيد فيها فرص العمل ،بالإضافة إلى أن ذلك الزميل في الأصل من عائلة غنية جدا لذلك حين ذهب هناك لم يجد فرقا كبيرا في المعيشة بينما تمثل للآخرين فرقا كبيرا فبمجرد أن تكون إنسانا مجتهدا وتتجنب الخمر و النساء ستعيش بخير ،حتى إن لم تجن ثروة ستعيش مرفها وتحصل على الحقوق الأساسية التي نراها من الرفاهيات هنا كما أن هناك نساء جميلات محجبات مسلمات بعدد رهيب فبعد صدمتك في المرأة المحجبة التونسية المسلمة ،رغم أن تجربتك معها شخصية فالحجاب بريء ممن يلبسه و الإسلام بريء من سلوك المسلمين ،بعد الثورة في تونس لم يعد الحجاب ممنوعا لذلك أصبح مجرد مظهر ،قبل الثورة كانت فعلا من ترتديه تعتبر من القابضات على الجمر فقد كانت هناك فرقة شرطة مخصصة لمطاردة المحجبات ،كان يتم إجبارهن على نزعه و توقيع إلتزام في مركز الشرطة بعدم لبسه مرة أخرى ،تم تخفيف القيود منذ أواخر 2008 فالنظام وقتها يميل حيث تميل الأموال التي أصبحت سعودية فأصبح أكثر تسامحا في هذه المسألة…كنت أصلي سابقا في جامع العبادلة السبع ،هناك رجل يصلي في الصف الأول خلف الإمام عن يمينه سبعيني وقتها،الآن مات فقد ذهبت لتفقده قبل فترة قصيرة.

الإمام كان صديقي وكان الرجل يلحق بنا للبيت المخصص للإمام ،دائما يقول بأنه نادم و يريد أن يتوب توبة نصوحة ويقضي بقية حياته في خدمة بيوت الله ،لديه عمارة العمارة الثالثة وراء الجامع لكن كل أو جل مداخيل الإيجار تذهب لعلاج إبنه الوحيد في أمريكا ،بما أنه مات يمكنني سرد قصته فقد كان يشتغل عشماوي وهو الرجل الذي ينفذ الإعدامات ،إنفردت به مرة وقلت له لماذا لا تخبر العائلات التي فقدت أبنائها عن مصيرهم فهناك من يطالب برفات أبنائهم و هناك أمهات يردن معرفة مصائر أبنائهن …خاصة الأمهات ففي كل الفترات الديكتاتورية هناك مختفين قسرا من قبل تلك الأنظمة في الأرجنتين إختفى بين 9000 و 30000 شخص في الحرب القذرة .

الحرب القذرة (بالإسبانية: Guerra Sucia) هو مصطلح يستعمل من قبل المجلس العسكري أو الدكتاتورية العسكرية الوطنية للأرجنتين ويشير المصطلح للفترة التي عانت منها الأرجنتين من إرهاب الدولة المدعوم من قبل الولايات المتحدة من عام 1976 إلى 1983 والتي كانت جزءًا مما يعرف بعملية كوندور، والتي لاحقت خلالها كلٌّ من القوات العسكرية الأمنية وفرق القتل اليمينية المتمثلة بالتحالف الأرجنتيني ضد الشيوعية (تعرف أيضًا باسم تريبل إيه أو إيه إيه إيه) كل المنشقين السياسيين وأي شخص يُعتقد بانتمائه للاشتراكية أو لليسارية البيرونية أو للحركة المونتونيرية

هناك منظمة “أمهات ميدان مايو”

“أمهات ميدان مايو” ((بالإسبانية: Asociación Madres de Plaza de Mayo)‏) منظمة الأرجنتين أسستها أمهات الأطفال الذين أجبروا على المشاركة في عملية الكوندور أثناء الحرب القذرة في الأرجنتين واختفوا على إثرها في الفترة ما بين عامي 1976 و1983. تأسست تلك المنظمة أثناء محاولة الأمهات معرفة مصير أبنائهن، وقد بدأن في المسير نحو ميدان مايو في بوينس آيرس عام 1977 أمام قصر الرئاسة “المنزل القرنفلي”، في تحدٍ عام لإرهاب الدولة الذي هدفت الحكومة باتباعه إسكات المعارضة.

كذلك في تركيا و في الشيلي ،في تونس أغرب قضية تعذيب هي لكمال المطاطي

تم دفنه في عمود خرسانة جسر الجمهورية ولسنوات كانت أمه تجلب له الطعام و كان السجانون يخبرونها بأن تذهب لأن الزيارة ممنوعة بعد الثورة إكتشفت أنه مات.

هذه قصته:

موظف تونسي بشركة الكهرباء والغاز بقابس، متزوّج ولديه رضيعة لا تزال في مهدها لم تتجاوز بضع الأشهر، باغته أعوان الأمن في مقرّ عمله يوم 7 أكتوبر/تشرين الثاني 1991، قبل نحو 3 عقود، ليقتادوه عنوة إلى منطقة الأمن العمومي بقابس التي كانت تحقّق مع المنتمين للاتجاه الإسلامي، ليتعرض يومها لشتى أشكال التعذيب وأكثرها وحشية حتى فارق الحياة ليلتها، وتُخفى جثته وتُدفن دون علم عائلته التي ظلت تجهل بحقيقة وفاة ابنها حتى عام 2009 أي بعد 18 سنة، وهي لا تزال لليوم لا تعلم بمكان دفن جثمانه، وقد أكد نائب رئيس البرلمان السابق عبد الفتاح مورو أن جهة أمنية عليا أعلمته أن جثة المطماطي تم رميها في خرسانة جسر، وذلك في واحدة من أكثر القصص المأساوية لضحايا الاستبداد.

بقية القصة من هنا

هذه أمه

…العشماوي السابق في أواخر عمره كان يطارد المحجبات ثم أنهاه في الجامع لكن أذكر أن الإمام داهمته الشرطة في منزله وكان العشماوي معهم بعدها تم عزله ثم عمل فترة سائق سيارة أجرة ثم هاجر…ذهبت لتفقده فقد مات شر ميتة ،ليست مسألة إنتقام لكن من عاش على شيء مات عليه لذلك الحذر كل الحذر من أزلام النظام السابق ففي بلدنا أبناء طلبة التجمع الآن في المناصب القيادية ففي الجمعيات و الإدارات أغلبهم كانوا طلبة الحزب الحاكم السابق و ما لم يتم التعامل معهم فإن الثورة لم تنتصر بعد …

بعد أن غادر الشاب إبن مدينة الحسين بوزيان تذكرت أن المدينة تمت تسميتها على إسم أول مناضل تم إغتاله بعد الإستقلال.

الّذي اغتيل في السادس والعشرين من شهر مارس سنة 1956، بعد انتخابه بيوم واحد عضوا بالمجلس الوطني التأسيسي. وبذلك كان أوّل سياسي تونسي يتمّ اغتياله في عهد الاستقلال وهنا أصحّح معلومة تاريخية، وقع فيها الكثيرون عندما قفزوا من حادثة استشهاد فرحات حشّاد إلى حادثة اغتيال صالح بن يوسف وانتهاء بحادثة اغتيال شكري بلعيد الأخيرة، دون المرور بحادثة اغتيال الشيخ السياسي الحسين بوزيان، ولو بمجرّد إشارات صغيرة من هذا الطرف أو ذاك !!!!
لقد كان الحسين بوزيان الّذي كان شيخا مدرّسا بالفرع الزيتوني بقفصة أحد أركان الحركة الوطنية في جهة قفصة وخصوصا في مسقط رأسه منزل بوزيان وولاية سيدي بوزيد، وكان من المتشبّعين للفكر والمنهج البورقيبي ويتبنّى كامل أطروحاته، وعلى خلاف تبعا لذلك مع التوجّه اليوسفي، ولذلك كان أنصار ما كان يسمّى “بالأمانة العامّة” نسبة إلى الزّعيم صالح بن يوسف الّذي كان يشغل خطّة الأمين العام في الحزب المؤطّر للحركة الوطنية يناصبونه العداء ولا يلتقون معه لا في الأفكار ولا في الرّؤى ولا في التوجّهات.
كان هو متميّزا منتسبا لتوجّهات الزّعيم الحبيب بورقيبة ومناصرا له ولخطّه السياسي خصوصا عندما نشب الخلاف بين الزّعيمين بورقيبة وبن يوسف حول مسألة الاستقلال الداخلي التي كان يرى فيها الزعيم يوسف خطوة إلى الوراء ويرى فيها بورقيبة كسبا عظيما وخطوة أساسية تمهّد للاستقلال التام.
لست مؤرّخا، لألمّ بكلّ المعطيات ذلك الخلاف وبمدى تأثيره في الساحة الوطنية، واعتمدت في كتابة هذا المقال على ما جمعته من شهادات من مناضلين عاشوا تلك المرحلة ومنهم المناضل الكبير الهادي بكّوش أحد رفاق الحسين بوزيان، وسجن معه وكذلك المناضل الرّاحل الطيّب السحباني وغيرهما من المناضلين الصّادقين، وقد اجمعوا كلّهم علة أنّ الحسين بوزيان كان يتمتّع بمكانة كبيرة من جهة قفصة والهمامة عموما وكانوا يعتبرونه زعيمهم، وكان يتمتّع بثقافة عالية فهو أستاذ بالفرع الزيتوني، وكان أيضا يتمتّع بقدرة كبيرة على الخطابة والإقناع، قد يكون اكتسبها من نشاطه في صلب جمعية ابن منظور القفصي التي أسّسها الكاتب الكبير أبو القاسم محمّد كرّو أواخر الأربعينات من القرن الماضي، وكان .شغوفا بفن المسرح، وقد عثرت على هذه المعلومة في بعض كتب الأستاذ أبو القاسم محمد كرّو وأهّلته هذه المواهب إلى أن يكون عضوا بالمجلس الملّي للحرب وكان أحد أعمدته البارزين والمجلس الملّي لمن لا يعرفه هو الشبيه بالمكتب الموسّع للحزب.
وعندما اشتدّ الخلاف بين الزعيمين بورقيبة وصالح بن يوسف (وهنا انقل معلومة تاريخية لست طرفا فيها) رواها المناضل الرّاحل الطيّب السحباني كلف كلّ منهما مفاوضا عنه للوصول إلى وفاق بينهما، فكلّف الزعيم بورقيبة الشهيد الحسين بوزيان وكلّف الزعيم صالح بن يوسف المناضل يوسف الرويسي وقيل أن الرجلين ابليا البلاء الحسن في المفاوضات وكاد يوفّقان إلى تذليل كلّ نقاط الاختلاف بينهما، إلاّ أنّ طرفا ثالثا تدخّل على الخط وأجهض تلك المفاوضات…
وعندما انتظمت انتخابات أوّل مجلس وطني تأسيسي في 25 مارس 1956، كان الشيخ الشهيد الحسين بوزيان من بين الفائزين في هذه الانتخابات على قائمة الوحدة الوطنية الّتي يدعمها الحزب الدستوري بقيادة الزعيم الحبيب بورقيبة ولكن يد الغدر امتدّت له في اليوم الموالي، لتغتاله في واضح النّهار وعمره 32 سنة علما بأنّه من مواليد 18 ماي 1925 وقد انتظمت له جنازة رهيبة خرج فيها أكثر من 10 ألاف تونسي مشى في مقدّمتها الزّعيم الحبيب بورقيبة الّذي أبّنه بكلمة بليغة وأعلنت قفصة الحداد وأغلقت جميع المتاجر والمؤسّسات وتعطّل العمل حزنا على فراقه واغتياله.

التاريخ منقوص أليس كذلك؟

فالصهاينة من أجل التاريخ يكتبون مذكراتهم بينما يعجز الكثير عن ذكر ما فعلوه أو إقترفته أيديهم حتى بعد مرور الوقت …