الفرنشايز-سلسلة مقالات

في هذه السلسلة من المقالات سأسلط الضوء على الفرنشايز أو ما يطلق عليه الإمتياز أو التوكيل وعقود التمثيل التجاري و ما يطرحه من فرص للشركة لتوسيع مجال عملها و فتح آفاق جديدة و فرص لإكتساح الأسواق وزيادة نسبة المبيعات.

تعريف المصطلح: حق الإمتياز  franchising  هو عقد بين طرفين مستقلين قانونيا و إقتصاديا يقوم بمقتضاه مانح الإمتياز franshisor  بمنح الطرف الآخر الموافقة على استخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية أو المعرفة الفنية لإنتاج سلعة أو توزيع منتجاته أو خدماته تحت العلامة التجارية التي ينتجها أو يستخدمها مانح الامتياز ووفقا لتعليماته وتحت إشرافه حصريا في منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة مع التزامه بتقديم المساعدة الفنية وذلك مقابل مادي أو الحصول على مزايا أو مصالح اقتصادية. أما الأعمال التي يناسبها الفرنشايز فهي متعددة و إن إقترنت أساسا في الوطن العربي بالوجبات الخفيفة أو خدمات المطاعم فإنها تشمل حسب جمعية الإمتياز العالمي أكثر من 75 فئة مثل الدعاية و الأفلام و المنشئات وخدمات الكمبيوتر و الفنادق ووكالات السياحة و السفر والتسويق العقاري.

منافع الفرنشايز:

لنظام الفرنشايز عدة منافع على طرفي العقد فالمانح سيستفيد من التوسع السريع في الاسواق دون تحمل تكلفة عالية ومزيد من المبيعات و فوائد مادية من خلال المبالغ التي سيدفعها له مستعمل حق الإمتياز كما أنه سيبيع منتجاته لمحلاتهم وفق شروطه كما أن مديرو الوحدات التابعة له ليسوا موظفين بل شركاء وسيحرصون على تقديم أحسن الخدمات وهو ما يعود بالنفع على العلامة التجارية.كما أنه سيتخلص من عبء إدارة الفروع من تموين وضرائب و عمال و موظفين .أما ما سيستفيد منه ممنوح الإمتياز فهو إسم المانح وعلامته و شهرته وخبرته فقد كنت أعمل في شركة لديها حق الإمتياز لعلامة عالمية في مجال معدات البناء وهو ما منحنا الكثير من الفرص من خلال إعتماد إسمها و شهرتها في المجال.

كما أن عقود الإمتياز توفر عليك مخاطر الإستثمار في تطوير المنتجات و يجنبك الخسائر فالنجاح هو نتيجة للدعم الفني و الإداري و التسويقي الذي تحصل عليه من المانح.كما أنك تشتري بأسعار تنافسية مقارنة بنفس الشركات من نفس السوق الذي تعمل فيه و تستفيد من التدريب الذي يجنبك الوقوع في أخطاء و بالتالي تحقيق أكبر كمية من الأرباح.كذلك سهولة الحصول على تمويلات من البنوك فالضامن هو العلامة التجارية التي تمثلها.

أما على الصعيد الدولي فإن الفرنشايز يرفع من نسبة التوظيف بالأسواق المحلية و بالتالي يخفض من نسبة البطالة و يرفع من جودة المنتج من خلال رفع سقف المنافسة وهذا في صالح المستهلك.كما أنه يجبر الشركات المحلية على تحسين جودة منتجاتها لمجارات المنافسة و يتيح لليد العاملة الوطنية فرص لتحسين كفائاتها من خلال التدريب الذي تتحصل عليه من مانحي حق الإستغلال.

في أيامنا هذه نشهد قوة وسائل التواصل الإجتماعي و قمة التطور التكنولوجي وهو ما فتح آفاق جديدة لمجال الفرنشايز فالجميع يبحث عن علاقة تجارية طويلة الأمد مبنية على الثقة بين المانح و المستفيد و بالتالي سنتطرق في مقالنا لآليات نجاح المعاملة و أكثر الفرص المتاحة سنة 2019/2020. يحدونا العزم على توفير كل المعلومات اللازمة و مفاتيح النجاح لكي تتشجعوا و تخوضوا التجربة .لنبدأ معا.

عناصر السلسلة:

1- الإستثمار في الفرنشايز

2-تمويل مشروعك القائم على الفرنشايز

3-إنطلق

4-كيف تبحث عن مانح حق الإمتياز: تجربة شخصية

5-سوق المنتوجات البيولوجية bio

6-مواد البناء و آلاته

7-التجهيزات الكهرومنزلية و الإلكترونية

8-سوق الموبيليا و الديكور الداخلي

9-المطبخ لا يعرف الأزمة أبدا

10-توزيع المواد الغذائية

11-المطاعم دائما جذابة

12-قطاع السيارات

13-صعود قطاع الخدمات الموجهة للعناية بالأشخاص و مرافقة المسننين

14-الخدمات المتعلقة بالمنازل

15-المرأة و الفرنشايز و التصدير

الجزء الأول :الإستثمار في الفرنشايز

الفرنشايز في أرقام: يقدر سوق الفرنشايز ب 30 مليار دولار في الشرق الأوسط بنسبة نمو 25%  و يقدر عدد مانحي الإمتياز ب 850 شركة و هو عدد صغير مقارنة بالمعدل العالمي ففي الولايات المتحدة الأمريكية يقدر عدد الشركات ب 3000 شركة توفر 18 مليون فرصة عمل .إذا أخذنا فرنسا كمثال و وفقا لإحصائية البنك الشعبي و الجامعة الفرنسية للفرنشايز و CSA  للبحوث التي تم إنجازها بين 6 و 27 جوان 2017 على عينة من 402 مانح حق إمتياز و مستفيد من الفرنشايز فإن هناك 55 شركة منحت حق الإمتياز بقيمة 5 مليار أورو 54 بالمائة في قطاع الخدمات مثل المطاعم و السيارات و الفنادق. و 46 بالمائة في التجارة مثل التغذية و لوازم المنازل و المعدات الإستهلاكية و تجارة التجزئة.

أما بالنسبة للحاصلين على حق الإمتياز فإن 57 بالمائة منهم ذكور و معدل أعمارهم 47 سنة و لديهم أقدمية ب 12 سنة خبرة و تواجد في السوق. قيمة تعاملاتهم 420 ألف يورو كمعدل سنوي بصافي أرباح سنوية 33900 يورو و معدل عدد الموظفين 6.2 موظف.

المرجع:

https://www.csa.eu/fr/survey/episode-1-enqu%C3%AAte-annuelle-de-la-franchise

فكما نرى فإن الآفاق مفتوحة و هناك عدة شركات عالمية تبحث عمن يمثلها في الأسواق المحلية خاصة و أن بعض الدول العربية تمثل أسواقا عريضة لتلك الماركات بعدد سكان كبير جدا و مقدرة شرائية عالية و تسهيلات لفتح الشركات الناشئة .

الإستثمار في حق الإمتياز : كله منافع

في أمريكا الفرنشايز جعل لزيادة المبيعات فإذا كان هذا المطعم رائعا هنا فلماذا لا نحدث مئات النسخ منه فيستفيد الجميع منه و يزوره المزيد من العملاء كذلك ينطبق الأمر على كل المجالات كالملابس و الأحذية فإحدى زميلاتي من الجامعة لديها حق إمتياز لماركة أحذية فاخرة من البرازيل تبيع للسفراء و البعثات الدبلوماسية و تحقق أرباحا خيالية بدون أن تتكبد عناء صناعة هذه الأحذية و التسويق لها فعملاءها يبحثون عنها .

فكل مجالات العمل يشملها حق الإمتياز من صالونات التجميل و ماركات الشامبو و مستحضرات العناية بالبشرة و العطورات و الديكور و التزويق و المطاعم و المنازل و الخدمات الموجهة للمؤسسات (B to B) فإذا كنت في مرحلة تأسيس مشروع قد يكون من أفضل الخيارات البحث عن حق إمتياز فلا داعي لإعادة إختراع العجلة , فلماذا إذن نختار هذا الصنف من ريادة الأعمال؟

إذا كنت تستعمل الفرانشايز فأنت ريادي أعمال مسؤول عن إدارة مؤسستك بشكل فردي كما أن الإستثمار في الفرنشايز له عدة مميزات فهو نشاط تجاري يهدف إلى تطوير و نمو العلامة التي تمثلها و التي حصدت نجاحا في مكان ما من العالم أو في مدينة مجاورة في بلدك و بالتالي فقد ضمنت النجاح بمجرد توفيرك للمحل أو المقر الذي ستستعمله للتوزيع فمهمتك هي إختيار المكان المناسب لللإنتصاب و ذلك لا يعني توفير بعض الدولارات لللإبتعاد عن المراكز المزدحمة بالعملاء كما عليك إحترام عملاء تلك الماركة و توقعاتهم بالحصول على خدمات ممتازة ترقى لمستوى العلامة فالشركة الأم ستوفر لك التكوين المناسب لموظفيك و تزودك ببضاعة ذات جودة ممتازة و ما عليك سوى النجاح في الوصول للعملاء.لكن إنتبه جيدا فالفرنشايز لا تعني فقط التسويق فيمكمنك إقتراح مجموعة من الخدمات التي تخفض من تكلفة عقد الفرنشايز مثل توفير المواد الأولية من بلدك للمصنع أو التكفل بصناعة أجزاء من المنتوج في السوق المحلي كذلك توريد عمالة مختصة للشركة الأم كما أن هناك مجالات يمكنك تطوير عملك المحلي و التفوق على مانح حق الإمتياز مثل الخدمات الموجهة للأشخاص و أشغال النظافة و غسل الملابس و كيها و العناية بالحدائق و الأشخاص ذوي الإعاقة و المسنين و الدعم المدرسي و تعليم اللغات , فبعض الشركات طورت شبكة من الخدمات للشركات الأخرى مثل كوكاكولا التي تنوع من عقود الشراكة حسب البلد و بعض الأمثلة في مجال رسكلة النفايات مثل Yperma

إذن إذا كنت ستستثمر في مجال الفرنشايز فإن نجاحك سيستند على خبرة و دراية صاحب حق الإمتياز الذي قام بتطوير مجموعة من القواعد و المنظومات التي جعلته ينجح و ضمن هذا القالب ستؤسس شركتك و تستفيد من هذه الخبرة فتنجح بدورك.

المسميات و الأشكال القانونية لحق الإمتياز:

شراكة , تمثيل تجاري , رخصة الماركة وكيل معتمد, فرانشايز أسماء مختلفة لنفس المسمى لذلك ننصحك حين تمضي عقد شراكة أن تجلب معك طرف ثالث وهو مكتب محاماة مختص في العقود التجارية فعليك أن تعرف ماذا ستقدم لصاحب حق الإمتياز مقابل حصولك على تمثيل الماركة الخاصة به كما أن هناك إمتيازات قد تحصل عليها من خلال تمثيله و شروط قد يفرضها عليك فأذكر أنه خلال عملي مع شركة تمثل شركة إسبانية مختصة في الحلول التقنية لشركات البناء و بيع القوالب المعدنية metal formwork كانت الشركة الإسبانية تتكفل بدفع مصاريف المعارض التي نحضرها داخل البلد كما كنا فقط نقوم بعقد الصفقة مع العميل بإسم تلك الشركة بدون أن نضطر لخزن البضائع و نقلها فكنا نتجنب كل مخاطر السوق و نجنبهم عناء التنقل و البحث عن عملاء و المفاوضات و ترجمة الوثائق وهذا من العقود الرابحة win to win  .

سأقوم بشرح بعض الكلمات المفتاحية في هذا المجال حتى تنجح عقد إمتيازك و تربح في كل الحالات:

فالفرنشايز هو نقل المعرفة و الخبرات من صاحب حق الإمتياز للمستقيد و يمكن ان يشمل ذلك صناعة المنتوج مثل طريقة إعداد لبيتزا أو أجنحة الدجاج أو وجبة معينة أو عطر أو أي منتوج يخطر على بالك كذلك طريقة تقديم خدمة معينة أو طريقة البيع أو خدمة العملاء.ففي النهاية عليه تكوين من سيستغل إسمه و توفير الدعم التقني حسب نوع المنتوج لذلك عليك أن توثق كل شيء بعقود مكتوبة تشمل طريقة التموين و توفير البضائع و شروط إحترام العلامة التجارية و توفير الدعم من قبل صاحب العلامة و إحترام جودة الخدمة و توقعات العميل من قبل الممثل التجاري حتى لا يحصل سوء تفاهم.

الإمتياز Concession , يمنح فيها صاحب الإمتياز حق تسويق علامته للبائع ضمن حدود جغرافية معينة فالحاصل على إمتياز أو الموزع الحصري أو المعتمد الوحيد الذي لديه الحق في البيع كما يمكن لعلامة التجارية منحه تسمية أخرى أو إستعمال الإسم التجاري للماركة كما يخضع لشروطها .

التسويق بالنسبة أو العمولة Affiliate :البائع يبيع في محله البضاعة التابعة لصاحب الإمتياز والتي تكون ملكا له إلى أن يتم البيع و يحصل على نسبته أو عمولته من عملية البيع فالمستثمر يأخذ نسبة من المبيعات هذا النوع من الفرنشايز يقلل النفقات على المستفيد من حق الإمتياز لكنه قد يحصره في حد معين من الأرباح فالأسعار خاضعة مباشرة لصاحب الإمتياز.

ترخيص العلامة التجارية: في هذه الحالة يدفع الحاصل على الإمتياز مبلغا ثابتا مقابل إستغلال العلامة التجارية في هذه الحالة ستستفيد من الشهرة العالمية للعلامة كما يمكنك أن تكون البائع المعتمد في منطقة جغرافية معينة و تتخلص من المنافسة.لكن قد يحصل العديد من الباعة في نفس الدولة أو المدينة على نفس الترخيص.

التعاونيات أو التعاضديات: هذه الصيغة نبعت من رغبة عدد من التجار أو المستثمرين في التكتل مع بعض تحت إسم واحد حتى يشتروا المواد الأولية بأسعار مخفضة و يستفيدون من شبكة علاقات و نقل بضائع و توزيع موحدة فالمستهلك يراها نوع من الفرانشايز في حين أن التاجر مستفيد و صاحب إمتياز في نفس الوقت.

الشراكة partnership : في هذه الصيغة من العقود يكون الجميع شركاء فكل المتعاقدين هم رواد أعمال أحرار في خياراتهم لكن متحدين لمدة طويلة ويتشاركون في المعارف و التجارب و الشريك الرئيسي يوفر لشركائه مجموعة من الإمتيازات النالية أو حقوق إستغلال موارده و ممتلكاته الفكرية حتى يتمكن من تسويق منتوجاته كما يشتغلون مع بعضهم طيلة فترة العقد في هذه الحالة العلاقة تكون أفقية .

مراجع:

الاتحاد الدولي لحقوق الامتياز 

الجامعة الفرنسية لتعاونيات التجارية المشتركة

الإتحاد الفرنسي لحقوق الإمتياز

إتحاد الشبكات الأوروبية للشراكات و الفرنشايز

الإتحاد الأمريكي لحقوق الإمتياز

الصور من تصويري

يتبع