المخادع الحقيقي…

وقت القراءة 3 دقائق

اليوم أحد لا يشتغل أحد…تمشيت في الصباح في الجوار هناك حديقة مهملة وجدت ذلك البلاستيك المليئ بالفقاعات الهوائية فقضيت الطريق و أنا أقوم بالضغط عليها فتحدث ذلك الصوت المحبب…

عدت للمنزل و أكملت القراءة ،الرواية من الأدب الفنلندي هادئة و باردة تشبه الروايات البوليسية كما تتمحور حول شخصيتين رئيسيتين فقط بعنوان المخادع الحقيقي للكاتبة توف جانسون

للوهلة الأولى يظن القارئ أنه في حضرة رواية بوليسية مثيرة ولكن سرعان مايكتشف أن هذا العمل له وجهة أخرى. وجهة ترتكز على التوتر الذي ينتاب العلاقات الإنسانية أثناء مناقشة أمور أساسية دون الوصول العنف أو إراقة الدماء, وهو ما يجعل الرواية تفعل فعل المغناطيس عند اقنرابه من المعدن. تدور أحداث الرواية في جُلها حول شخصيتين رئيسيتين هما كاتري كلينغ و آنا إميلين, تجمعهما العزلة وتفرقهما المكانة الاجتماعية والنظرة إلى الحياة. والسؤال الذي يبقى حاضراَ في ذهن القارئ هو: من يخدع من في هذه الرواية؟ إن الإجابة على هذا السؤال في غاية الصعوبة, إذ إنها تتلمس أطرافاَ مختلفة, فظاهرياَ ثمة أناس يمارسون الخداع بعضهم على بعض سعياَ وراء مصالحهم الخاصة, سواء مادية كانت أم نفسية, ولكن قراءة متعمقة تكتشف عن حقيقة أن الخداع الذي يمارسه الإنسان في جله موجه نحو الذات.

هذه ثالث مرة أقرأها ،كل مرة تقرأ كتابا من جديد تكتشف حقائق غابت عنك …فأنت تقرأ من منظورك الشخصي و من تراكم تجاربك …البارحة و أنا عائد للمنزل ،هناك من رماني بحجارة صغيرة ،المكان نظيف و آمن ومن شبه المستحيل أن تجد حجارة ،بقيت أتثبت ومر شاب فأخبرته بالقصة وبدأنا نبحث عن مصدرها ،هناك حي مجاور يأتي شبابه للحي لكي ينهبوا ،يبدو أنه مختبأ فوق شجرة ،كلم الشاب أبناء الحي ليأتوا ،جاؤوا بسرعة فبدو أنهم يبحثون عن الإثارة ،غادرت المكان حتى لا أرى مشهد عنف…كنت أمشي أمام الأولاد ولم أخبرهم حين دخلوا سمعتهم يتحدثون عن الموضوع لم أشأ أن أسألهم …يبدو أنه نال جزاءه …لا أحد يريد دفع الفاتورة ،قد يكون شابا كبيرا في السن …راودني فضول أن أسألهم لكن تجاهلت الأمر …هذه الليلة غيرت الكافيتيريا إسمها حبة الجوز noisette …عدت لعادة أخذ طابع سكر من كل مقهى …

حقيبة ظهري مكتوب عليها إشهار لمعهد رياضيات كوري جنوبي هناك يهلك الطلبة أنفسهم في الدراسة لكن يعرفون أنهم سيصلون في النهاية …فرحت للدكتور نادر المصمودي فهو أول عربي وإفريقي نال الميدالية الذهبية بأولمبياد الرياضيات، وله نحو 350 ورقة منشورة في كبريات الدوريات العلمية و تم إنتخابه عضوا بالأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم.

لو بقي في تونس لتمت هرسلته و إهانته من قبل الشرطة …أحسن نصيحة للعائلات أن يهربوا أبنائهم من تونس مهما كلف الأمر فهي محرقة للكفاءات …شاهدت فيديو عن توماس إيديسون بعد نجاحه أصابه إدمان النجاح فأصبح نوعا ما مغرورا هذا الإدمان فوت عليه عدم تقبله للراديو كذلك صراعه مع نيكولا تسلا …ثم قرأت قليلا عن غوبلز صانع البروباغاندا في عهد هتلر كانت لديه درجة الدكتوراه كما أن لديه عاهة و ضئيل لذلك أراد تعويضها بالتميز في شيء ما …

في رواية المخادع الحقيقي البطلة آن كانت تعرف نوايا المرأة التي جائت لمساعدتها لكنها تركتها تواصل اللعبة كما أن المساعدة كانت تتقن لغة الأرقام و تحبها ،محاسبة بوقتنا هذا…الرواية رائعة لمن يظن أن العالم أبيض فقط فهناك أناس نواياهم خبيثة والخير و الشر ثنائي متواجد في البشر …

 34 total views