الهدوء النفسي زمن الكورونا

وقت القراءة 4 دقائق

منذ الأيام الأولى لإنتشار الوباء بدأت تداعياته و آثاره تظهر على كل المستويات فإجراءات الإغلاق و التباعد الإجتماعي و الخوف من العدوى و ما تنشره وسائل الإعلام و التواصل الاجتماعي من أرقام تجعلك تجزع و تخاف , فكيف نضمن الهدوء النفسي في زمن الكورونا و الذي يبدو أنه قد يستمر فنضطر للتعايش معه ؟

مازالت الدراسات العلمية على التأثيرات النفسية لهذا الوباء شحيحة جدا ,لكن يمكن العودة للدراسات القائمة على تأثير التباعد الإجتماعي و العزلة مثل الدراسة المرجعية التي أجرتها سنة 2015 جوليان هولت لوستاند باحثة علم النفس في جامعة بيرجهام يونغ الأمريكية

https://science.sciencemag.org/content/331/6014/138.summary

حيث قامت بعمل تحليل بعدي لنتائج دراسات سابقة حول آثار العزلة الإجتماعية المزمنة حيث خلصت إلى أن هذه العزلة المفروضة لديها مزيد من التأثيرات السلبية على الذين يعانون فعلا من مشاعر العزلة و الوحدة لكن الوعي الإجتماعي بطبيعة الوباء سيدفع الناس إلى البقاء على إتصال و إتخاذ إجراءات إيجابية أخرى.

كما أن فكرة الحرمان بحد ذاتها تضع المزيد من الضغوطات على الجهاز العصبي ,كذلك في تقرير صادر عن الأكادمية الوطنية للعلوم الأمريكية

https://www.nationalacademies.org/our-work/the-health-and-medical-dimensions-of-social-isolation-and-loneliness-in-older-adults

يستنتج أن كبار السن هم الأكثر عرضة للتأثر بالأزمة .خاصة بسبب إفتقادهم للأجواء الأسرية و إصابتهم بأمراض مزمنة تتطلب عناية خاصة تفاقم من وضعيتهم .

نضيف لما سبق تصرف المجتمع ككتلة واحدة فيما يطلق عليه عبارة الإنفعال الجماعي فكما نلاحظ تسابق الناس لتخزين الأغذية و الدواء و ما يترتب عليه من شعور بالهلع يصيب المجتمع .

لكي نحافظ على صحتنا النفسية و نتجنب الآثار السلبية نورد فيما يلي بعض النصائح مما ذكرها خبراء الصحة النفسية و علماء الإجتماع :

المرونة النفسية :

يعرف جيل هنري المختص بتدريس أساليب المرونة النفسية من جامعو هارفارد و مستشفى ماكلين المرونة النفسية وقت الأزمات على أنها القدرة على تغيير المواقف و الإجراءات الواجب إتخاذها عند ظهور أحداث جديدة .

https://www.psychologytoday.com/us/blog/the-inner-life-students/202003/flexibility-in-the-midst-crisis?utm_source=FacebookPost&utm_medium=FBPost&utm_campaign=FBPost&fbclid=IwAR2zfRiYEWWWz4ajWMAPKvgqdSd2hrYcaIhTaODGgl-Zw_5wnErDMYSiWRo

فنحن بطبعنا نستخدم هذه المهارة في حياتنا اليومية في تعاملنا مع متغيرات الحياة و أحداثها المفاجئة مثل المرض أو الإنتقال من مسكن إلى آخر .فالحفاظ على عقلية مرنة سيجعلك هادئا و تتصرف بحكمة في هذا الزمن .

التفاؤل:

هناك دراسة حالة عللا سجناء أمريكيين في فترة حرب فيتنام

https://psycnet.apa.org/record/2014-37465-001

حيث تم وضعهم في زنازين صغيرة شديدة الصعوبة و في أحواض مائية مغمورين حتى ذقونهم لفترات طويلة , السجناء الذين كانوا يعتقدون أنهم سيبقون على قيد الحياة و ستفوز بلدهم بالحرب في النهاية بقوا بصحة نفسية جيدة في وقت لاحق من حياتهم و بالتالي إذا تفائلنا بأن هذا الوباء سيزول في النهاية سوف لن نشعر بالكثير من القلق.

شتت إنتباهك:

عندما يؤرقك موضوع ما ستحد نفسك تطالع أخباره كل لحظة وهو ما يسبب لك بإرتفاع ضغط دمك وتدني حالتك المزاجية و المعنوية الحل هو أن تشتت إنتباهك و تتجنب قدر الإمكان متابعة الخبار المتعلقة بالوباء فقط بعض الدقائق في اليوم .

أنقص من إستعمال وسائل التواصل الإجتماعي : هذه الأيام تكثر الخبار الكئيبة على مختلف الصفحات و يقوم الصدقاء على الفيسبوك و التويتر بمشاركة هذه الأخبار , قم بتحديد وقت دخولك على هذه الشبكات و الحد منه حتى لا تتعرض للمزيد من الضغط .

أخرج من المدينة :

إذا كنت تعيش في المدينة حاول أن تغادرها لفترة أو تتجول في المتنزهات القريبة أو الريف المحيط بها فأهل المدن أكثر تعرضا لإضطرابات المزاج و القلق من سكان السواحل و المناطق الريفية كما أن رؤية المناظر الطبيعية و البحر و السماء الزرقاء تقلل من نسبة الكآبة , طبعا حافظ على مسافة المان بينك و بين الآخرين.

رتب المنزل:

أستغل هذه الفترة في ترتيب المنزل فالعمل في بيئة فوضوية يعوقنا عن التركيز و يشتت إنتباهنا .كما أن هناك علاقة بين الفوضى في غرفة النوم و الأرق فما دمت ستعيش لفترة طويلة في نفس المكان عليك ترتيبه حتى لا تتأثر نفسيا.

ساعد الآخرين و ركز على التفاصيل الصغيرة:

الطريقة المفروضة للتباعد الإجتماعي تجعلنا نفكر في أنفسنا فقط لكن حين نقدم شيئا ما للمجتمع سندعم ترابطنا و نحد من الشعور بالقلق .كما أن الشعور بالعطاء يعزز ثقتنا بأنفسنا و يحد من مشاعر القلق .طبعا هناك عدة طرق لفعل ذلك مثل التبرع للجمعيات أو توفير الغذاء للمحتاجين من الجيران و مجتمعك المصغر.

مارس التأمل :

في كل الحالات يساعدنا التأمل و الإستغراق الذهني في التغلب على الضغوط النفسية لكن إذا كنت من الصنف الذي يجد صعوبة في التوقف عن التفكير السلبي ننصحك بتشتيت الإنتباه من خلال ممارسة أنشطة متنوعة.