موعد في حي النصر…وين الملايين…لا تضمن في أحد…

وقت القراءة 4 دقائق

اليوم إلتقيت مساء برجل طلب مني أن أضمن فيه يوم الثلثاء وجلب شيك فقلت له أتركه أريد أن نتعامل كرجال بالكلمة ،يوم الإربعاء قال بأن لديه مشكل في الحساب فكلمني التاجر وطلبت منه أن يمهلني يوما آخر حتى يحل الرجل مشكلة الشيك…يوم الخميس ذهبت لحي النصر من أجل موعد على الساعة منتصف النهار بكرت من الساعة العاشرة حتى أصل مبكرا…وجدت مظاهرة للمهندسين بدعوة من العمادة للنهوض بحال المهندس في تونس …شاهدت أحد زملائي يعمل قريبا لذلك جاء مررت بدون أن أسلم عليهم …كانت هناك أغنية وين الملايين…

 


عمادة المهندسين سمعتها سيئة جدا فهي تأخذ الإشتراكات السنوية و تدافع فقط على مهندسي الوظيفة العمومية…المهندس هو الأمل…


بعدها ذهبت لحي النصر ،إستعملت الحافلة عدد 5 د.

كنت أقدم فيه الدروس قبل سنين لذلك أعرفه جيدا درست طفلا يسكن في شارع العلوم وقتها درسته Html و كيف يستعمل الحاسوب ،كانت أمه تقرأ كل يوم في الصالون و نتدارس في ركن البيت …كما أن مديري السابق يسكن في هذا الحي لذلك كنت آتي من أجل إنهاء بعض المعاملات …

 



الشارع العام لحي النصر



وصلت مبكرا و ذهبت للبريد لسحب مبلغ من المال كمصروف ،المكتب جميل و الناس منظمون ،في الأماكن الراقية يصبح الناس أكثر لطفا و نظاما…هناك الكثير من الأفارقة و الليبيين …
بعدها ذهبت لشرب قهوة قبل الموعد …ثم سألت عن المقهى الذي أخبرني عنه مضيفي .
La fallene.الإسم أول مرة أسمع به ،حتى في خرائط ڨوڨل مابس غير موجود لذلك سألت عنها ،وصلت قبل خمس دقائق فقررت أن أتجول قليلا لكن إعترضني مضيفي،قال تصدق أول مرة يأتيني تونسي في الموعد …قلت له مازالت خمس دقائق فإقترح أن نذهب للمقهى مباشرة ونجلس،هو ظن أنني لن آتي…بقينا لثلاث ساعات و نصف تقريبا ،سأفرغ محتوى القعدة في تدوينة خاصة ،فهو مصور محترف في ناشيونال جيوغرافيك و لديه إذاعة خاصة و استوديو للإنتاج السمعي البصري كما أنه عاش في الإمارات …الشيء الرائع أن لديه مقابلة بودكاست مع المهندسة المعمارية الرائعة زهى حديد اللقاء كان شيقا و ممتعا …بعد أن إفترقنا كلمت الرجل الذي ضمنت فيه فقال بأنه بعيد جدا و البنوك أغلقت كانت الساعة الرابعة إلا عشرين دقيقة فقررت أن أتغدى و بعد ذلك أرى ماذا سأفعل…بعد الغداء أذن العصر فإشتريت قارورة مياه وذهبت للجامع .
توضأت في الداخل فخرج لي الحارس ووبخني وقال ممنوع الوضوء هنا …هي حنفية متروكة وجدتها صدفة فلم أفتح قارورة المياه ،حين خرجت بعد الصلاة وجدت الإخوة الأفارقة يتضؤون خارج المسجد …المسجد جميل و مريح …أحببته…بعدها كلمني التاجر وقال يجب أن تجلب لي المال الآن فقلت له بأنني أمام مكتب البريد و سأحولهم له،كلمت الرجل فقال أعطه المبلغ و سنلتقي في الليل ،قلت له أرجوك أن تكون صادقا ،فإذا لن تدفع أخبرني من الآن حتى لا يضيع الوقت حين آتيك ،فقال من مطمئنا..
في الليل كنت أقول لنفسي
تكبر و تنسى

قراري كان صحيحا بتحويل المبلغ للتاجر فأنا الضامن ،ربحت كلمتي و خسر الآخر ،الخسارة في المال تعوض بسرعة ،ثقتي بالناس لم تتزعزع بتصرف الرجل فهو جنى على نفسه ،لكن المرة القادمة سآخذ شيك كضمان …