تمطر بغزارة و تبللت حتى النخاع…

وقت القراءة 4 دقائق

كنت أمشي مبللا ،تمطر بغزارة و أنا الوحيد في الشارع الذي يمشي بدون مطرية ،في حياتي لم أشتري مطرية ،وجدت واحدة قبل سنوات معلقة في محطة المترو ،ثم كل مرة يأتي ضيف فينسى مطريته ،من كثرة العابرين و الضيوف ،تبرعت مرة بساعة لأحدهم قلت له تليق بمعصمك وللمصادفة كان قد نسيها عندي في منزلي ،بعدها أصبحت أتخلص من الملابس و كل ما يتركونه بعد مرور ستة أشهر ،أذكر مرة عمال البدية يتخاصمون من أجل بدلة أحد الأصدقاء ،المشكل أن أولائك الضيوف إذا إلتقوا بك بعد سنين يتناسونك أو يحاولون تجنبك كأنك تذكرهم بأسوأ أيام حياتهم أو ضعفهم أو تعريهم أمام ذواتهم ،البارحة قرأت ذكريات المنفى لعزيز نسينهو كاتب تركي يكتب من الأدب الساخر ،دائما أقرأ له حين تهاجمني ذكريات الماضي أو اتكدر قليلا،ناداني مرة مالك منزل في بلد أجنبي و قال بأن هناك عدد كبير من الأحذية أمام الباب و مقاساتها مختلفة كما أنها حتى حذاء يشبه الآخر في الموضة ،قلت له مشكلتنا أننا مثل الشجرة تجد أغصانها متفرعة في كل مكان…منذ أيام لم أشرب قهوة بالسكر يبدو أنني إعتدت الطعم المر للقهوة…مررت على الكافيتيريا المعتادة وطلبت قهوة أمريكية.

هناك رجل بجواري ضيفته على علبة البسكويت فرفض شاكرا ،ثم خرجت و تمشيت قليلا ،أحد أصدقائي يجلس في نفس المقهى في نفس التوقيت لذلك قررت أن ألتحق به ،حين جئت قال كيف عرفت أنني هنا…قلت له من الرائع أن يكون لديك روتين ثابت …

حين دفعت أخبرتي صاحب المقهى أنه بقي يحب مني 100 مليم قلت له منذ عشرة أيام بقيت أحب منك مائة مليم لذلك نحن متساويان الآن …كلمتني متدربة تريد أن تبدأ تدريبا فقد أنهت الإمتحانات،إختارت برنامج إدارة العطل في إدارة gestion des congé أخبرتها بأنني أعمل الآن على نظام نقطة بيع مبسط

،كنت قد إتفقت مع مبرمج أن أسوقه له على حساب الشركة لكنه كل مرة يماطل و لم يعطي حتى ال demo و لدي عدد من الطلبات المؤجلة فقررت أن أصنعه بنفسي ،الهنود حين يحتاجون برنامجا يصنعونه بأنفسهم  ،الشباب تجدهم يتهربون من التدريب الشاق و البنات يردن البدء فورا …إشتريت تمرا من جديد لكن هذه المرة جودته أقل من المرة الفارطة ،هنا الباعة في المرة الآولى يرونك وجه السوق ثم بعدها يعطونك البضاعة الحقيقية ،نحن لدينا إخلاص كبير لمن نتعامل معه فإذا أقنعت شخصا مرة سيبقى بقية العمر حريفك …أردت تحهيز حاسوب و مكتب من أجل المتدربة الجديدة ،حين فتحته وجدت فيلا ظخما صورة الخلفية …

كلمني علي يريد تصفية محله لبيع الملابس المستعملة هنا نسميه frippe .

الملابس المستعملة هنا جودتها أفظل من الملابس الجديدة و خاماتها أحسن كذلك أرخص عشرة أو عشرين مرة من البضاعة الجديدة هو محله في sfax 2000

في مدينة صفاقس قلت له ضع إعلانا بإسمك فهناك عدد كبير من الناس يريدون الإستثمار في ذلك المكان ،قال بأنه يخاف شماتة الأقارب.

الخوف من الآخرين هو أسوء شيء ،تذكرت فتاة سالتني مرة عن ذلك المشروع فأرسلت لها .بحثت عنها ،غيرت إسمها Areva

حين اتجول في سوق الملابس المستعملة أغلب الممثلين المشهورين أجدهم هناك ،فلباس الفروسية و لباس التخييم و عدة مستلزمات أخرى لا تجدها إلا هناك،أذكر صديقي كان سيهاجر لبلجيكا و يلزمه محفظة ظهر و معطف شتوي أخذته هناك و إشترينا كل ما يلزم أول أيام الإقامة هناك تقريبا بمائة دولار ،قلت له أترك أكثر ما يمكن من المال في جيبك فحين تحولهم لليورو سييصغر المبلغ فجأة ويصبح بدون معنى …بعدها إشترينا بيتزا طولها متر كامل …