جيراني هالله هالله

قبل يوم كنت قد قدمت طلبا في الصيف في بلدي من أجل الحصول على ترخيص معين لكن العمدة ذهب و قام بمسح إسمي فقد كلموني وقالوا لي تفاهم معه ،كلمت أبي فأخبرني بأن أترك الأمر قلت له إذا امكن أن يذهب ويسأل لي لأنني بعيد 350 كيلومتر و لا أريد السفر من أجل السؤال فقط ،لكنه رفض ثم كلمت عددا ممن أعرفهم فىفضوا الذهاب خوفا من العمدة فقريبه توفي منذ فترة هو صديق بشار الأسد و جاري الذي كان يؤذيني.

حتى بعد موته مازال الناس يخافون منه فالمعتمد مرعوب منه و رئيس مركز الشرطة و المحافظ ،يلزم على الأقل خمس سنوات لتنساه الناس …هو ناصري قومي كان يعيش بمبادئ جمال عبد الناصر و يحلم بما فعله بالإسلاميين حين رماهم في السجون ،عقدته المصلين ،جارنا الآخر يعمل في المخابرات كذلك يكاد يتقاعد كانت مهمته في عهد بن علي مطاردة المصلين فالصلاة كانت ممنوعة خاصة صلاة الصبح بالنسبة للشباب أما جارنا المقابل فرئيس لجنة تنسيق حزب التجمع المنحل وأفقدته الثورة هيبته فمات بحسرته كان يمسي و يصبح على سب حركة النهضة الإسلامية فأورث إبنه الذي يعمل الآن أستاذ فيزياء وطموحه عودة الحزب الحاكم …جيراني هالله هالله ،كما تقول الأغنية …هذه الجيرة علمتني أن لا أخطأ أبدا و لا أتكلم أبدا ففي الحياة الواقعية من شبه المستحيل أن تسمعني أتكلم فالصمت بالنسبة لي شيء مقدس فكلما صمت أكثر كلما أنصتت أكثر.

في بلدي أعتبر شخصا أسطوريا في النفاذ بجلدي لكن بعد الثورة من المفروض أن يخف الضغط فجاري صديق بشار كنا في نفس الوضعية سابقا لكن تغول و أصبح يعين بالواسطة ،أبناء أخواته و إخوته و كل أقاربنا المشتركين إلا عائلتي لأنني قلت بأن الواسطة في الوظيفة العمومية حرام حسب ما نقل له أحدهم …أنا بصدق ارى انها حرام …كما أنني لم أحضر عرس إبنه فقد ذبح 200 خروف في ذلك العرس و أقام الحفلات الباذخة ،أنا بطبعي لا أحضر الأعراس المقامة بتلك الطريقة فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك كما أن فيها إختلاط وسكر و رقص مشترك وذلك ليس من عاداتنا…

هؤلاء جيراني …أهلي يقولون لي بأنني السبب في كل ما يحصل لهم من مضايقات بسبب مواقفي المتحجرة فماذا لو نكست رأسي مرة …حين توفي لم أحضر الدفن لكنني حضرت في الغد لتقديم واجب العزاء …في العاصمة تعجبني الحياة رغم مرارتها فيوجد منك نسخ كثيرة و تستطيع أن تختار أصدقاءك كما أن لا أحد يعرف حقيقتك فلا يتعمد إيذاءك …اليوم ذهبت لحلاقة شعري في باب الخضراء حيث سكنت سابقا …

صليت العصر في ذلك الجامع ،إسمه براك الأجمال إمامه كان مسجونا عشرين سنة قضى منها 10 في زنزانة إنفرادية خرج بعد الثورة كان دائما ينظر لي شرزا فشكلي عسكري لكنني حتى أنا هارب بجلدي وقتها كانت الشرطة تطارد الشباب المحسوب على التيار السلفي الجهادي ،طبعا شارك في المطاردة أبناء حركة النهضة الإسلامية فقد قدموا لوزارة الداخلية قوائم منخرطيها و بقي المتدينين غير المتحزبين أكباش فداء للداخلية …نحن فقط شباب متدين بعيد عن اجواء الحرب فبعد الثورة لم يعد هناك داع للجهاد في سبيل الله فكل بلد مسلم شبابه قادر على الدفاع عن نفسه نريد أن نبني بلدنا و لا نسفك الدماء فالعمليات الإرهابية في تونس تشرف عليها مخابرات فرنسا و الموساد الإسرائيلي و بعض الدول العربية من أجل ربط الثورة بالدماء حتى يقال انظروا للشعب التونسي كيف قام بثورة و سيطر عليهم الإرهاب …

حلقت شعري ثم إشتريت سندوتش كفتاجي ثم جلست قليلا في مقهى كنت أجلس فيه سابقا بجوار جامع صغير إمامه مغني في سلامية و يتبع جماعة الدعوة و التبليغ.

ثم ذهبت بإتجاه باب سويقة .

القذارة تعم المكان،سكان هذه الأماكن ليسوا الأصليين فقد هربوا منها لمناطق أخرى من العاصمة …

النافورة لم تعد موجودة و المكان فيه أشغال.

صليت في هذا الجامع الصغير .

لذلك دائما أقول خسرت ثمانية سنوات من عمري ،هي السنوات التي قضيتها مطاردا ،لم أرتكب فيها حتى خطأ فأن تنجح في أن لا يتم القبض عليك في بلد مثل تونس تعتبر أسطورة …في الصباح إشتريت كنافة نابلسية …

ليست جيدة …فالجبن في تونس ردئيء و غال جدا …أرسلت أجر إحدى موظفاتي …

جددت لها عقدها ثلاثة أشهر أخرى ،هناك موظفة قالت بأن زوجها أصبح عاطلا عن العمل وهو في المنزل طيلة النهار و تريد أن تأتي لتعمل في المكتب فأحدهما يجب أن يخرج …أفهم ما تريد أن تقول ،إذا أصبحت تأتي ستتعب في التنقل فيلزمها أن تركب مرتين ،قلت لها قولي له يذهب لمصنع الطماطم القريب من مسكنها و يذهب لفلان فهو صديقي …موظفاتي هن رأس مالي الآن …في أحد أركان المكتب مجلة ناشيونال جيوغرافيك ملقات بعنوان كدحهن عظيم.

…أحب إرفين رومل ثعلب الصحراء فقد هزم أعدائه كما أن أسلوبه في الحرب رائع فالجيش الألماني في عهد هتلر كان فيه طبقة من القادة العسكريين الذين ينتمون للطبقة الأرستقراطية مثل الجنرال الذهبي الفيلد مارشال إيريك فون مانشتاين كذلك من أعظم مخططي الحرب فقط قائده كان غبيا …كان العقل المدبر للطريقة البارعة التي تم بها احتواء وتجزئة القوات الفرنسية. وعندما هاجم أدولف هتلر روسيا عام 1941، أعطى مانشتاين جيشا مدرعا قاده ببراعة فائقة رغم أنه لم يكن خبيرا بحرب المدرعات.

 

إرفين رومل لم يكن من قادة الطبقة الأرستقراطية كما أنه مبادر و ذكي فقد حول مضاد الطائرات الفلاك إلى مدفع مضاد للدبابات .

هو أسطورة الإنسحاب التكتيكي .فالحرب كر و فر ،هكذا يجب أن تخاص في فترة ما يجب أن تتراجع للخلف و تحافظ عل بقائك حتى ينهك العدو…

طبعا لا ننسى الفريق سعد الدين الشاذلي كذلك نفذ إنسحابا بقواته بعد هزيمة 68.

أظهر الفريق الشاذلي تميزًا نادرًا وقدرة كبيرة على القيادة والسيطرة والمناورة بقواته خلال نكسة 1967، عندما كان برتبة لواء ويقود مجموعة مقتطعة من وحدات وتشكيلات مختلفة (كتيبة مشاة وكتيبة دبابات وكتيبتان من الصاعقة) مجموع أفرادها حوإلى 1500 ضابط وفرد والمعروفة بمجموعة الشاذلي في مهمة لحراسة وسط سيناء (بين المحور الأوسط والمحور الجنوبي).

بعد ضرب سلاح الجو المصري وتدميره على الأرض في صباح 5 يونيو، واجتياح القوات الإسرائيلية لسيناء، اتخذت القيادة العامة المصرية قرارها بالانسحاب غير المنظم والذي أدى إلى إرباك القوات المصرية وانسحابها بشكل عشوائي بدون دعم جوي، ما نتج عنه خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات وانقطعت الاتصالات بين القوات المتواجدة في سيناء وبين القيادة العامة المصرية في القاهرة ما أدى إلى حدوث حالة من الفوضى بين القوات المنسحبة، والتي تم قصفها بواسطة الطيران الإسرائيلي.

في تلك الأثناء، انقطع الإتصال بين الشاذلي وقيادة الجيش في سيناء، وكان عليه أن يفكر في طريقة للتصرف وخصوصاً بعد أن شاهد الطيران الإسرائيلي يسيطر تمامًا على سماء سيناء، فاتخذ الشاذلي قرارا جريئا حيث عبر بقواته شرقًا وتخطى الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو واتجه شرقاً فيما كانت القوات المصرية تتجهة غرباً للضفة الغربية للقناة)، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوإلى خمسة كيلومترات شرقا داخل صحراء النقب. من خلال شريط ضيق بعيد عن مسار الطيران الإسرائيلي، وبقي الشاذلي في النقب لمدة يومين 6 يونيو و7 يونيو، واتخذ موقعاً بين جبلين لحماية قواته من الطيران الإسرائيلي، إلى أن تمكن من تحقيق اتصال بالقيادة العامة بالقاهرة التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورًا.

استجاب الشاذلي لتلك الأوامر وقام بعملية مناورة عسكرية رائعة، حيث قام بعملية الانسحاب ليلا وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، ورغم هذه الظروف لم ينفرط عقد قواته، كما حدث مع وحدات أخرى، لكنه ظل مسيطرًا عليها بمنتهى الكفاءة.

استطاع الشاذلي بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوإلى 200 كم) في عملية انسحاب عالية الدقة، باعتبار أن الشاذلي كان يسير في أرض يسيطر العدو تماماُ عليها، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، إلى أن وصل الضفة الغربية للقناة، وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%. وكان بذلك آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء قبل أن تتم عملية نسف الجسور المقامة بين ضفتي القناة.

بعد عودة الشاذلي إلى غرب القناة، اكتسب سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائدًا للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات في الفترة (1967 – 1969) ، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصرى يتم فيها الجمع بين القوات الثلاث.

هكذا أتقنت التعامل مع جيراني كل هذه الفترة…

جيراني هالله هالله
من عينيكي ما شاء الله
على راسكي علامه
بوسه لخاطر الله
الله الله
كن جا مطر جا مطر
كن جا مطر نعيم
كن جا مطر جا مطر
كن جا مطر نعيم
كن جا مطر عالبنات
كسر اصابيعين
الله الله

Liked it? Take a second to support riadhfe on Patreon!