رمضان ،مساجد و كافيتيريات…

وقت القراءة 3 دقائق

رمضان هذه السنة قررت أن أحاول تطبيق جزء من الحديث القائل :

عن أبي هريرة قالَ: قالَ رسُولُ اللَّه ﷺ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: إِمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّه تَعالى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه: اجتَمَعا عَلَيهِ، وتَفَرَّقَا عَلَيهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ، وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخافُ اللَّه، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأَخْفَاها، حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينهُ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ متفقٌ عَلَيْهِ.

أحب المساجد لذلك رمضان بالنسبة لي ليس شهر الطعام فإذا أكلت بعد الفطور كثيرا ستثقل صلاة التراويح و يفسد كل شيء…أخذت معي ثلاث تمرات و قارورة مياه صغيرة و سجادتي ،هناك رجل يوزع التمر وقوارير المياه ،بالأمس هناك رجل يوزع التمر المحشو بالزبدة…

بالأمس ذهبت للبلدية لمساعدة صديق على إستخراج ورقة بعد أن أنهينا المعاملة أصر أن يوصلني في الطريق أخبر زوجته بأنه مع صديقه و قالت له بأنها ستجهز الإفطار مع أمه فماذا يشتهي ،أخبرها بأنهما حين يصبحان وحدهما سيخبرها ماذا يشتهي من طعام …بعدها دعاني أن أفطر معهم ،إعتذرت فلدي ما أفعله …في القيلولة أحد أبناء الجيران يشغل إغنية despassito …ببطء…يريد إسماع الجميع حلمت بأني إلتقيت بموظفة وكالة النهوض بالصناعة التي إلقيت بها قبل سنة و نصف وقتها سألتني لماذا تفتح شركة في تونس العاصمة عوض سيدي بوزيد ،هناك البلاد تعيسة و لا تصلح للتكنولوجيا ،يمكن بعد سنين تنجح،إنتبهت أنها تعرفني فسألتها إن كنا جيران أو نعرف بعضنا من قبل فتهربت من الإجابة …ذهبت للمنصف باي لإصلاح جهاز ما عبرت من الجسر بين شارع المحطة و شارع قرطاج….هناك قطارات تمر جيئة و ذهابا…

وصلت مع وقت صلاة الظهر فذهبت لجامعهم ،يصلون متلاصقين فهم في قلب الخطر فلا يستعملون الكمامات و لا وسائل الحماية ،نظريتهم إما أن ننجوا كلنا أو نهلك كلنا…كنت أتجول بالكمامة …التجار شجعان جدا …

صلى بنا شاب يعمل مصلح هواتف بدأ العمل منذ سنة تقريبا ،شاهدت الشاب الذي سأترك عنده الجهاز في الجامع ،سبقته لمحله ،حين جاء قلت له ،حين تصلحه كلمني …هنا كل شيء قابل للإصلاح لا يوجد كلمة لا يمكن…مررت على بنك الزيتونة لأسأل عن البطاقة التكنولوجية فوجدتهم يخرجون للتو ،خرج آخر واحد مدير الفرع فسألته و أجابني عن الأوراق اللازمة ،يلزمها 15 يوما لتجهز…في صلاة المغرب قال الإمام…

أقسم بالله من يترك سجادته هنا أقوم برميها ،فكيف سيتنافس الناس في الطاعة ،من يبقى هنا مرحبا به ،أما من يترك سجادته فسأرميها ،هذا يسمى إغتصاب بيوت الله…

خرجت بعدها و تمشيت في الشارع الفارغ…

دخلت كافيتيريا إسمها بوباي ،سلمت على الشباب وطلبت قهوتي …

ديكورها جميل و أنيقة ….

ثم قبل الأذان إلى الجامع…صلاة التراويح تتم بسرعة…حين خرجت كانت تمطر…تمشيت تحت المطر …

بعدها وجدت رسالة من أحد الأصدقاء بأنه في كافيتيريا قريبة فذهبت لأسلم عليه …وجدت صحن كعك قلت له يبدو أن صاحب المقهى وزعه مجانا فأخبرني بأن أحد الجلساء إشتراه ،قلت له لنسأل فأخبرنا صاحب المقهى بأنه مجاني …

واو مجاني…تحدثنا قليلا ثم أخذت قهوتي في يدي وعدت ماشيا على ساقي تحت زخات المطر …

حين وصلت للمنزل سمعت بكاء رضيع من الجيران …أول مرة أسمع صوت رضيع منذ مدة …أعجبني هذا الفيديو …