زيارة مدينة بنزرت يوم الأحد 19 جويلية 2020

هي مدينة صغيرة تقع في الشمال التونسي،ليست سياحية لذلك تبقى هادئة ،الوصول إليها من العاصمة يتطلب 40 دقيقة ،ذهبت إليها على الساعة الواحدة،معروفة بساندوتش الحمص و السردين أو اللبلابي ،كذلك فيها جسر معلق فهي محاطة بالبحر من عدة جهات.

حين وصلت وضعت هاتفي على وضع الطيران كانت الساعة تشير للثانية بعد الظهر ،إشتريت سندويش الحمص و السردين كان لذيذا جدا،سقطت قطعة سردين على قميصي وتدحرجت تاركة أثرا واضحا من الزيت،سكبت عليها الماء ثم إبتسمت مفكرا بأن لا أحد سيبالي…ذهبت للمرفإ القديم ،طلبت قهوة filter وهي قهوة مطبوخة ثم جلست أشاهد المراكب الصغيرة داخل المرسى ،هناك سمكة كبيرة تقفز خارج الماء يبدو أنها تأكل البعوض أو الذباب…فكرت في قرار يتعلق بالعمل فهناك زبون أنجزت له موقع واب سنة 2018 ،الآن غير النشاط وأغلق الموقع ويريد أن أرجع له المبلغ خاصة و أننا أصدقاء قدامى ،فسرت له بأنني دفعت للمصمم و 19 بالماىة ضريبة و هو إستفاد لسنتين منه ،قلت له سأستشير من يعملون معي و أجيبك ،إجابتهم كانت الرفض القاطع أو أرجع له من عندي،قررت أن لا أعيد له شيئا ،قرار قاس لكن صحيح…ورائي مجموعة من الشبان من الشمال الغربي ،كان أحدهم يتحدث عن خطته للزواج من إمرأة أهلها أغنياء ثم كيف سيقوم بإذلالها لاحقا خاصة و أنها تحبه ،لم يعجبني ما أسمع فقررت أن أغادر و أتجول قليلا.

…فكرت في نقاش دار بيني وبين صديق سابق هو يقول الإنسان ذئب لأخيه الإنسان و أنا أقول الأصل في الناس الطيبة…إذا أخبرته بهذه القصة سيضيفها كحجة علي …أنا أرى أن كل إنسان يمثل نفسه لكن أحد أصدقائي يقول بأن هناك قواعد في علم الإجتماع يمكن تعميمها …غيرت المكان فلا داعي لسماع الشر ،لم أجد فكة ورقة العشرين دينارا عند صاحب المقهى فقلت له سأذهب للحماص أي محل بيع الدخان و الماء و غيرها …بقي ينظر لي من بعيد و أرجع لي الحماص بقية عشرة دنانير فأخبرته بأنه أخطأ الحساب فإعتذر وعدت للمقهى وحاسبته…تجولت قليلا لم أشتري شيئا ثم أذن العصر فدخلت الجامع ،لاحظت أن الإمام أعمى ،فهناك شخص وجهه للقبلة ،عند إنتهاء الصلاة قال بأنهم يقومون بصيانة المكيفات وذلك نداء لأهل البر و الإحسان ليساهموا في دفع الفاتورة ،حين هم بالخروج تابعته بعيني كان هناك رجل يقوده ،سبحان الله ،الأعمى هو أعمى البصيرة وليس أعمى البصر ،في المبيت الجامعي سكن معنا طالب من موريطانيا الأول على الباكلوريا آداب وكان يدرس أدب عربي وكان الأول على الجامعة ،ثم فكرت في أهالي شنقيط في موريطانيا فهم طلبة علم بإمتياز ،تمشيت قليلا إلتقيت ذات مرة هنا برجل فرنسي أسلم حديثا سمى نفسه قمر الزمان ،كان يرتدي ملابس بيضاء …بعدها إجتزت القنطرة مرة أخرى و إتجهت لليسار.

فتلك المنطقة لم أذهب إليها سابقا،كان هناك جمع غفير من الناس يسبحون .

قطط تتسكع بكسل ومجموعة من الصيادين بصناراتهم يراقبون الماء بصبر لا مثيل له…

شاهدت كلية العلوم لأول مرة أعرف مكانها.

بعدها عدت للجهة اليمنى ،إشتريت سندوشا آخر و قهوة في كأس ورقي وقارورة مياه وجلست على الرصيف البحري أراقب سفينة شحن تفرغ حمولتها .بجانبي عائلة صغيرة وعن يميني صياد صغير يراقب الصنارة آملا بأن يصطاد سمكة…

ورائي رجل يقوم بنفخ لعبة بلاستيكية ظخمة إستعدادا لإستقبال الأطفال الذين جلسوا بجانبه يراقبون اللعبة العملاقة تنتصب رويدا رويدا…

المكان مليء ببقايا بذور اللب الأبيض أو البذور التركية التي قضت على بذور عباد الشمس التونسية مشعلة صراعا بين الفرنكوفونيين و أزلام فرنسا الذين يرونها رمزا للغزو التركي و أحباء تركيا الذين يرونها رمزا للصداقة مع بلد يريد أن يزيح فرنسا من حوض البحر المتوسط ويبشر بعودة أساطيل خير الدين بربروسا و عروج و سنان باشا ليخلصوا المنطقة من بطش تلك الدولة الإستعمارية ،مرت بخاطري كل تلك الصراعات فطردتها جانبا لأستمتع بأمواج البحر اللطيفة ثم تذكرت سلالة الذئاب فهي أكثر نقاءا من الكلاب وخصائصها ملكية أكثر لذلك يتخذها أحد أصدقائي رمزا له.

أشارت الساعة للسادسة فوضعت قارورة المياه الفارغة و الكأس الورقي في كيس ورميتهم في حاوية كانت قريبة فعلى الأقل أساهم في نظافة المكان…في المحطة عدد من الطلبة قادمين لإجتياز إمتحاناتهم التي تم تأجيلها بسبب الكورونا ،تذكرت إمتحانات آخر السنة في المدرج الساخن و العرق يتصبب علينا ،تمنيت لهم النجاح في سري وركبت راجعا للعاصمة ،كانت الطريق مزدحما بسيارات مليئة بالمصطافين كانوا قادمين من شواطئ مختلفة فالمنطقة معروفة بشواطئها النظيفة مثل غار الملح،الرفراف،رأس الجبل،الرمال…