غرقت في الحياة الواقعية و أتمنى العودة للبرمجة عاجلا غير آجل

منذ قليل داهمتني موجة من البكاء ،في الثقافة الشرقية الرجل لا يبكي ،لكن ليس جيدا كبت مشاعر الحزن،هو بكاء بدون سبب ،قد يكون بسبب الضغط أو مشاعر مكبوتة.

قبلها ذهبت لمطعم أعرفه ،وجدت زوجة أحد معارفي تقبل طلبات الزبائن ،هي الطباخة،نعرف بعضنا من بعيد فمرة أوصلت لها هاتفا أرسله معي و مرة إستدعاني لمنزله يومها طبخت لنا معكرونة بالسمك ،لديهما إبنة صغيرة ،هي تعمل و زوجها لا يعمل ،أبوه كان غني جدا لديه عدد من المداجن و قد أعطاه مرة رجل شيكات بدون رصيد فمات مصابا بجلطة،هو و أخوه من الصنف الذي لم يعمل حتى يوم في حياته ،مازالا حتى يومنا هذا يطاردان الفتيات ،هي جزائرية لديها شهادة في الصحة من المفروض أن تعمل ممرضة أو مساعدة صيدلانية،تذكرت إسم البنت شيماء،يومها إستدعاني للمنزل وبقينا نتحدث ،سلمتني هاتفا عاديا و قالت لي إقرأ الرسائل وإذا كان هذا الشخص صديقك جد لنا حلا…أبقيته لفترة في درج مكتبي ،فلماذا أتدخل في شؤون الأزواج ،أصلا قد تكون مكيدة ،أو شيء من هذا القبيل ،ثم بعد مدة قررت فتح الهاتف ،فيه مجموعة من الرسائل التي أرسلتها له تطالبه فيها مرة بالطلاق و مرة نادمة لأنها تركت أهلها و تزوجته و مرة تقول له هي المخطأة لأنها أحبته و كل مرة ترسل رسالة و في ردوده يقول هذه آخر مرة ،أو أنها تشك فقط ،أو أنها مريضة و مهوسة و غيورة…بعدها بمدة وجدته مع فتاة ،ثم كل مرة فعلا أراه مع فتاة ،أنى من رأيي أن من يخون زوجته يجب أن يتم إطلاق رصاصة عليه ،حتى في الإسلام حد الزاني الرجم،لست متزوجا و لا أحب أن أخون زوجتي المستقبلية حتى في المنام،أتعامل و تعاملت مع عدد كبير من النساء لكن دائما أدعي أن هناك من أخاف منه…وجدت له عملا كسائق في شركة الطاقة الشمسية،طبعا السيارة الأولى كان يعود بها للبيت إلى أن دخل بها ذات يوم في شاحنة لذلك أصبح يتركها في مرآب الشركة و يعود،هكذا ينقص وقت فراغه ،من يومها لم نلتقي كما أن مشاغل الحياة تجعلنا ننسى…اليوم كنت في إدارة وقد عطلوني كالعادة فقد إقترحت علي المديرة،سبحان الله أغلب الموظفين في تونس نساء،فالرجال في المقاهي و النساء تعمل ،لا زواج ،تقريبا ،أصبحت أؤومن بنظرية المؤامرة،مثلا إلغاء القوامة،فعدد الرجال الذين يعملون قليل مقارنة بالنساء ،سأقوم بالتدقيق في عدد المؤظفين و نسبة الإناث بالنسبة للذكور…كلمتني المديرة وقالت لماذا لا نؤجل العمل للسنة القادمة فقد كانت في عطلة و السنة قد إنتهت ،قلت لها من كثرة العمل المكدس عندكن ،فقد جئت مرتين أو ثلاثة و لم أشاهد أحدا ،فأنتن تقمن بنش الذباب ،بلهجتنا اللاعمل المطلق،كنت في المقهى الذي يقع أسفل منهم وقد فرح بي القهواجي،هذه الأيام يرسمون لي قلوبا على قهوتي بشكل مبالغ فيه…

جهزت البتزا ،كنت قد طلبت أن تختار لي على ذوقها ،صنعت لي بيتزا حلوة بالجبن ،فيها الكثير من الجبن ،كنت جائعا جدا ،شربت قنينة كولا وبقيت جائعا ،فنزلت للطابق السفلي.سألت الفتاة التي أحضرت الطلب من جهز البتزا قالت فلانة ،فنزلت وشكرتها ،قلت لها مكانك ليس هنا ،من المفروض أن يتعلم منك الإيطاليين،فعلا هي رائعة،طلبت كيسا من البطاطس و ملأت جيوبي بأكياس المايونيز،كما ملأت لي كمية من تلك الأكياس الصغيرة،سلمت على زملائها ،شابين و فتاة،قلت لها المرة القادمة سأجوع نفسي أكثر و يجب أن تختاري لي بيتزا كبيرة،قالت كلمنا قبل أن تأتي حتى أحضر لك بيتزا خاصة…

حكاياتي أصبحت كلها نساء فأنا أعاني حرفيا من الرجال،أقصد الذكور ،الساعة السابعة ،البارحة نمت في المكتب،الساعة السابعة،جاء شاب إسمه مالك،يبدو أنه يعمل ثعبانا ،حنش ،بلغة تجار المخدرات وهو أدنى رتبة في المخبرين،لديه مقهى هو و إخوته قرب سفارة مصر و مقر حركة النهضة،إتصل بي منذ مدة من أجل التسويق لبائع سمك ،ثم ذهبنا لإمرأة لديها جرافات تريد بيعها ثم كل مرة يأتيني بحكاية من الحائط،إتصل علي ثلاثين مرة ،قبل أن أخرج له ،أنا كنت قد عملت للصباح و صليت الصبح و قد أنهيت كل شيء ثم نمت ،فلدي موعد على الساعة العاشرة و النصف في إدارة ما…بدأ الهاتف يرن و يرن و يرن،كنت قد نعتته على عنوان مكتبي ،رفعت السماعة فقال بأنه أمام المكتب ،قلت له إذهب للمقهى و إنتظرني،حين خرجت وجدته وسط الشارع ،تأبط شرا،حسب قصته فإنه كان يعمل في ليبيا و جلب سيارة و رأس مال لكنه أصيب في حادث ففقد الذاكرة جزئيا ،ثم أصبح ينام في كل مكان ،يعرف كل شيء،وقت صلاة العصر إتصل بي محمد ،منذ أيام أحلم بأنه سلمني أموالا مزيفة لكي أوصلها لشخص لكنه إكتشف بأنها مزيفة فتم التحقيق معي و أنا أقول بأن محمد سلمني إياها لكنه أنكر ،في نفس الوقت محمد قال لي أريد شراء جرار و هو مشروع العمر بالنسبة له فطلبت من عم علي أن يؤجره أرضه المهملة لعشر سنوات ،هو محمد طلب مني أرضي ،لكنني فكرت في عم علي ،لأن أوراق أرضه جاهزة كما أنني قد أشتري آلات فلاحية ،فأخسر الإمتيازات ،أما عم علي فهو غير مهتم البتة ،طلب خمسة آلاف دينار ،ألف بعد أسبوع من توقيع العقد و أربعة آلاف بعد شهر ،خمسة وعشرين هكتارا لمدة عشر سنوات ،عند حلول أجل الألف الأولى ماطل محمد و بدأ يقول بأنه ليس لديه حتى مليم ،كلمني عم علي ،ثم جائني للمكتب،فقال محمد إذهبوا لمحل شكري و أعطانا 300 دينار ،عندي موعد وقتها وعدني عم علي بأن يوصلني إليه ،بعد أن ضمن المائة دولار ،قال بأن الوقت متأخر جدا،أنا أردت فقط أن أذهب لأريهم وجهي و غدا أعود حتى أحافظ على كلمتي ،reliable قلت له نزلني هون…هنا…الآن ،سلمته أمواله و كانت هناك تاكسي أشرت لها ،فتوقف لي ،قفزت من سيارة عم علي و صعدت التاكسي…كانت رحلة ممتعة ،هناك نحام وردي ،سائق التاكسي مثلي مغرم بالطبيعة ،دلني على أماكن أخرى لصيد السمك و التخييم…نزلت ،وصلت في الموعد…غدا على الصباح لبسني عم علي و مشكلة محمد و أخو محمد و عدد من الذكور ،يا ربي أريد رجلا …رجلا ….رجلا ….مرة نزلت في مدينة كلها كلها مخنثين ،لا تطالبوني بإسمها حتى لا يسافر إليها أحد…

حسب حساباتي مازالت لي الكثير من المعاملات مع الشارع…

في إدارة اليوم تعرفت على بنوتة رائعة فقد قالت لي إذهب للمقهى ثم إتصلت بي وقت صلاة العصر بالظبط لتتأكد من مكاني،كنت في المقهى ثم دخلت الجامع.في بطاقة هويتي أنا ولاية داخلية من لهجتها نحن أبناء بلد ،سألتتي لماذا أنت مستقر هنا،أجبتها بأنني أحب العاصمة ،كما أن الخبزة ،نقصد العمل هنا،سألتني أين اسكن قلت لها في المزرعة،يبدو انها إطلعت على حساباتي.

بقينا ندردش،أنا أحزر أسماء الأحياء و هي تقول لا ،ثم دخلت المديرة فخجلت ،بقيت أتحدث بشكل طبيعي…تعاندت أنا والمديرة،وقلت لها سأعود لأصحح لك خطأك…لن أعود…