قائمة الإمتنان

هناك رواية تونسية إسمها يوم من أيام زمرا ،تدور أحداثها في الجنوب التونسي،فقط أعجبني العنوان فقد بقي راسخا في ذهني ،ففي أحد الأيام كنت أعبر منطقة شديدة السخونة أنا وأحد أصدقائي وكان مريضا بالسكري فإحتاج لشرب الماء ،كان المكان قفرا و الحرارة شديدة جدا ،تذكرت إحدى روايات غسان كنفاني حين يقوم مهرب بنقل ثلاثة أشخاص في صهريج ،نفس الشعور راودني ،عطش مطبق و حرارة في الخارج ،كنت أحث صديقي على السير واعدا إياه بأن أستوقف أول سيارة وأطلب منها الماء لكن لم تمر حتى سيارة ،بقينا نمشي طويلا إلى أن مر جرار زراعي يجر صهريجا مليئا بالماء فأهل تلك المنطقة لا يمتلكون حنفيات فيشترونه من مكان بعيد…سعدت كثيرا حين توقف لنا السائق وسمح لنا أن نشرب ونغتسل …

طبعا طيلة حياتي ساعدني الكثير من الأشخاص فاليوم صدفة أستعمل نقود أحد أصدقائي فيوم السبت و الأحد لا تعمل البنوك ولا البريد وبطاقتي إنتهت صلاحيتها كما أنني لا أعرف الكثير من الناس حيث أنا موجود ،فأنا ممتن لهذا الصديق …أما في لحظة كتابة هذا العمود فقد جاء الولد الذي يشتغل في الكافيتيريا وسألني إن كنت أريد أن يوجه فتحات مكيف الهواء حيث أجلس.تفكرت مسلسل عيلة ستة نجوم السوري حيث يبحث تحسين بك عن التكيف قائلا

أبوك يالتكييف

أنا ممتن للكثير من الناس لا أعلم من أين سأبدأ لكن سأتحدث عن صديقي الرائع بدر ،فقد ساعدني في أكثر لحظات حياتي حرجا.و فتاة البنك التي ساعدتني من حيث لا تشعر فقد كان طموحي فتح شركة برمجة وحاولت منذ سنة 2009 ذلك لكن دائما أفشل في ذلك إلى أن فعلتها أواخر 2019 ،فقد جائت غاضبة ذات صباح وقد كانت قد إختارت الإسم مسبقا ،Ingenious labs هي ترى أنني عبقري و أنا أرى أنها هي العبقرية ،أنا مجرد إنسان عادي مثابر جدا ،أرادت أن تكون شركة عملاقة تشغل عشرات المبرمجين ،طبعا سيتطلب الأمر وقتا فبالكاد إجتازت الشركة ستة أشهر .

ممتن لأمي التي تواصل ظالتي باعت ذات يوم ذهبها بسعر بخس من أجلي ومازالت إلى يومنا هذا تقف معي في خيباتي المتتالية ،فدائما حين أسألها هل هناك جديد تقول “هناك الخير و السلامة” .

أبي الذي عبر الحدود من أجل أن يجلب لي حاسوبا أتعلم به البرمجة ،كان حاسوبا أسطوريا فقد كنت الوحيد الذي يمتلكه وقتها فخصص لي الطلبة طابقا كاملا في السكن الجامعي ،وقتها كنت أسكن مع طلبة كلية الصحافة و الآداب .أبي يراني بطلا خارقا ،لكن الأبطال يا أبي يموتون مبكرا .

ممتن لأخي الأصغر مني الذي يدفع ثمن أخطائي الفادحة و سوء إختياري لبعض أصدقائي ومازال.

أختي الكبرى و أخواتي اللواتي يدافعن عني دائما و أبدا …

ممتن لجيراني في قريتي و أهل قريتي الحبيبة ،تلك القرية المحاطة بالجبال من كل جهة ،الذين يعيشون رتابة الأيام ببساطة .

ممتن للرجل الذي أجرني المكتب بسعر رمزي في وقت صعب جدا…

كلما تذكرت شخصا سأضيفه فالقائمة طويلة جدا جدا…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *