قريتتا كانت موبوءة…

وقت القراءة 2 دقائق

اليوم شفي آخر شاب من قريتنا ،تلك الأماكن أسميها محميات الهنود الحمر فإذا مرضت تموت مكانك ،المستشفى الجهوي تعيس جدا ،الناس يمرضون و يشفون بمشيئة الله ،الناس هناك أعمارهم طويلة تقرييا ماؤويين،فإما أن تموت صغيرا جدا أو تعيش للمائة ،فاليوم كلمتني أمي وقالت خالتك فلانة توفيت ،دفنوها في الزاوية ،فمازالت آثار الطرق الصوفية منتشرة و الشخص الذي يبدو صلاحه يبنى له ضريح و تقام له زيارة سنوية ،زردة بلهجتنا،فهناك لا يوجد خيارين إما أن تكون صالحا أو طالحا فمن لا يعبد الله لا يصلي و يشرب الخمر و يدفع الرشوة و من يعبد الله يكون نقيا تماما لا يوجد وضعية بين البين ،فتذبح الخرفان التي نذرت للولي الصالح وفاء لوعد بأن يذبح كبشا إذا شفي الإبن أو نجح الطالب البعيد …في العيد لم أعد بسبب إلتزامي بعدم السفر خوفا عليهم من إنتقال العدوى لكن هناك شاب تزوج من مدينة موبوئة وحضروا كلهم العرس ،فإنتقلت العدوى للأغلبية ،حين كلمتني سميت لها اسماء المرضى ،قالت كيف عرفت ؟ قلت بأن أحد الشباب جاء لإصلاح هاتفه و أخبرني عما حدث …أخبرني بأن الشعب جائع ،السنة الفارطة أرسل قريبنا شاحنة دقيق ،أهم شيء هو الدقيق فمنه يصنع الخبز و الكسكسي ،بقية الأشياء سهل تدبيرها…أخبرته بأنني سأحاول تدبر الأمر ،يمكنهم أن يصبروا أكثر …المهم أن يركزوا على الشفاء من الوباء…

الليلة في الطريق للسهرة دخلت مدينة ملاهي متنقلة …

بقيت أتفرج على الألعاب ،هذه من الكماليات هناك …في الصباح شاهدت شابة محجبة تدخن في الكافيتيريا رمقتها بنظرة تعجب ،ما أحلاها بلادنا مستحيل أن ترى إمرأة في مقهى ،فما بالك بالتدخين …غيرت مكانها ثم ذهبت للحمام وعادت ،نظرتي كانت قاسية جدا فقد أزعجتها …دخلت كارفور و إشتريت خوخا و سردين و لبن رائب …ثم إشتريت مقصا …كلمني الشاب الذي كنت أنتظره بالأمس قلت له سآتيك الآن ونمت ثم إتصل فقلت له سنلتقي في السهرة …في الطريق هناك شاحنة مليئة بالأغنام توقفت بجانبها سيارة نزل منها شاب فنادى السائق.

-أهلا بالحنش (ثعبان)

قال سائق الشاحنة للشاب

-أهلا بالشيخ

حنش يعني مخبر بوليس ،كانت ورائهم سيارة فيها إمرأة صغيرة وطفل ،يشتمون رائحة الأغنام ،لو أغلقت الشباك…

بالأمس هناك شاب من أبناء التيار المدخلي كل يوم يعترضني في إتجاه الجامع البعيد سالته لماذا تصلي بعيدا فستحدث فتنة ،صلي في الجامع القريب ،لم يستطع الإجابة فقد فاجئته ،كان يمكن أن يقول بأنه يريد أن يزيد خطواته للمسجد ،فقط هم خسروا وجودهم في ذلك الجامع فأصبحوا يصلون في الجامع الذي يتبعهم …ضائعين ففي تونس ليس لديهم ولي أمر يتبعونه …سر فشلهم في تونس هو تكبرهم على العوام كما يقولون ،نجحوا في ليبيا مع حفتر وقاتلوا معه ،في ليبيا أكثر تطوير هي مسألة قتالهم مع حفتر فعادة لا يقاتلون …في مصر كذلك إنحازوا للسيسي في تونس إضمحلوا فالتونسيين لا يؤمنون بولي الأمر أن تتبعه حتى لو جلد ظهرك فالشعب جلد ظهره سابقا بن علي لذلك لم يقبلو أفكار التيار المدخلي…