كنت تريد أن يدفع الله لك مقابل إنقاذك لعباده…

وقت القراءة 4 دقائق

في الصباح إستيقظت غاضبا ،إتصل بي شاب ،الآن في بحبوحة من العيش ،بعد أن تزوج و أنجب بنتين ،إتصل يريد أن يصبح مؤذن جامع ليس لخدمة الرب لكن لأن زوجته موظفة ويريد عملا في الوظيفة العمومية بسبب الإمتيازات …ههه…

في مدرسة تجويد القرآن الحارس المغربي كان يعترض الشيخ من البوابة ويفتح له الباب ثم يأخذ محفظته…

أهلا سيدي الشيخ…مرحبا سيدي الشيخ …يتمسح عليه ثم يسارع بتقديم الكبد المشوي للشيخ …حين يغادر الشيخ …يسب الرب بكل الطرق ،رب الشيخ و رب الطلاب …

ثم يعود ليصب جام غضبه على الطلاب ،الشيخ لم يكن يصدق شكاوى الطلبة ،ذات يوم قرر الجزار أن ينتقم من الحارس ،فهو يذهب كل ليلة في نفس الوقت للمقهى ،هناك زاوية مظلمة ،لف حجارة في قميص ،ثم هوى عليه من الخلف …

سمع صوت الحارس صارخا وقد سقط مغشيا عليه …عاد الجزار لمكانه في المهجع بين طلبة العلم ،بعد سويعات جائت الشرطة و أخذت عددا من الطلبة للتحقيق ثم في الغد جاء الشيخ و طلب من الجزار أن يجمع أدباشه و يغادر المدرسة فقد وشى به صديقه ،كان قد حدثه على نيته في ضرب الحارس المغربي …الجزار من جزيرة جربة و أهله أغنياء جدا أرسلوه لتجويد القرءان ،كنيته الجزار لأنه عمل صانع جزار ،ذات يوم أهدي ثلاث خرفان للمدرسة ،الطلبة كانوا يرون الهدايا تأتي للمدرسة وتذهب فقد كان الطباخ يتفنن في تعذيبهم بالطعام السيء ،ذات يوم طالب إفريقي سمين تضور جوعا فقرر النزول من الطابق الأعلى للمطبخ ،لكنه سقط سقوطا مدويا …جاءت سيارة الإسعاف لأخذه ثم لم يعد فلم يصدق أهله أنه جاع في تونس كما قالو له أرسلناك لطلب العلم وتجويد القرآن ثم تعود لنا بفضيحة…يومها في صلاة الصبح قرر الجزار و ثلاثة من أصدقائه سرقة أحد الخرفان فالجميع يصلي حتى الحارس المغربي و الشيخ يطيل الركعة ،تبدأ الصلاة بمجرد إكتمال كل الطلبة تسللو في بداية الركعة الأولى قاموا بربط الخروف و صعدو فوق السطح ،ثم ذبحوه هناك وسلخه الجزار بسرعة ثم لفو الجلد و قسمه الجزار ووضعوه في حقيبتين ،ثم عادوا قبل السجود الأخير …بعدها رجع الطلبة للمهجع ،على الساعة العاشرة بعد خروج الشيخ الذي يعلمهم التجويد تسللو من المدرسة وذهبوا للشاطئ وقاموا بشواء الخروف ،ثم عادوا مثقلين للمدرسة هي في ضاحية سكرة قريبة من الشاطئ …الشيخ المشرف تفطن لغياب الخروف الثالث لكن من أين جاء السارق ،فتشو هنا وهناك ،شك في الطلبة ،من يفعلها يا ترى ؟

في الليل زار المطبخ ،الجزار لا يأكل و فلان وفلان ،فعلوها …كتمها في صدره فالخراف كانت ستوزع على طلبة العلم وهو كان سيستولي عليها ،لذلك أول فرصة قاموا بطرده من المدرسة…بعدها تفرق الشيوخ الصغار في كامل أنحاء الجمهورية ،ذات يوم دخل محمد صدفة على معلم التجويد كانت المائدة مفروشة بالمال ،ملايين الدنانير فالتبرعات تأتي من كل حدب وصوب ،يعطى لكل شيخ حين يكمل ثلاثة آلاف دينار ،ألف يورو تقريبا ،الحارس المغربي عنده مغازات وعقارات في المغرب لا تحصى ولا تعد ،أما شيخ التجويد توفي الآن فعند مرسيدس فارهة جدا ،هو بطبعه من عائلة غنية جدا وكان يقاوم النظام الذي يريد إغلاق المدرسة …كان لا يريد أن يذم أحد طلبته فحين إحتج أحد الطلبة حول مسألة التدخين قام بطرده فلا يقبل الشكوى …أجر الإمام تافه جدا تقريبا سبعين دولار ، مسابقة سأل إمام قطري الشيخ محمد عن أجورهم فقال نأخذ الكثير من المال و إبتسم متحسرا فقد كاد يقول للقطري خذني معك…فالقطري أخبره أن أجره كبير جدا ،الإمام هنا مفقر،الآن تقريبا مائة دولار ،لذلك لا يركز على عمله ويخرج مباشرة بعد الصلاة فهو دائما مغموم ويسب المصلين في سره فلا آحد يجود عليه بإكرامية ولا أحد يسأله عن حاله ،ترى هل ستقبل صلاته و بالتالي صلاتهم ،ثم يأتون لإزعاجه في القيلولة من أجل المكيف بعد أن تطردهم زوجاتهم خاصة المتقاعدين لذلك يسارع في طردهم و إغلاق الجامع،يهشهم كالذباب ،بعدها يجلسون تحت شجرات السرو في الساحة فيخرج لهم من جديد ويهشهم فيذهبون غاضبين،كان يحفظ أحفادهم القرآن و يعرف أنهم يماطلون في الدفع،إبن المماطل يسرق لمجات أصدقائه ،جلهم رعاع و أخلاقهم سيئة ،لن ينفع فيهم ما يأمرهم به من حسن الأخلاق ،لكنه ينصحهم ويحتقرهم في سره ،هم كذلك يبادلونه الإحتقار فلا أحد يدعوه لمنزله و يعرفونه غريبا عن المكان ،يشاهدونه كيف يمشي على ساقيه للمدينة ولا يتوقف له أحدهم بسيارته ليقله ،رعية سيئة ،متى سيتزوج و متى سيبني منزلا ،الشيخ برهوم تزوج أبسط زواج بمتنقبة تكلف زواجه عشرين ألف دينار بعد ذلك بلغت عنه الشرطة فقد إتهمته بأنه يأخذ الجن و ينقله للمنزل ،هو كان يقتات من الرقية الشرعية ،القاضي لم يستطع أن يحكم في القضية فهي سخيفة جدا ،فأين الجن ؟ خدمة الله صعبة جدا…فهناك الدنيا التي يجب أن تعيشها ،متى ستبني منزلا مثل الناس و تمتلك سيارة و تتزوج ،كل شخص تساعده يكلفك بين ألف دينار و10 آلاف دينار ثم بعدج أن ينجو يعود ليؤذيك أو يزعجك …في مدرسة التجويد جائت بنت رئيس الدولة فقد أصبحت فجأة متدينة يومها جلبو عجلا وطلبت ذبحه،طقس وثني فقد تم تصفيف الشيوخ الصغار و مر المسؤولين يمسحون على رؤوس الطلبة الصغار أما الكبار فقد كانوا يقومون بختمة جماعية على شرف بنت الرئيس ،بعد أن غادرت إنقض المسؤولين يتقاسمون لحم العجل بقيت الدماء في الساحة بعد أن ملأ مدير المدرسة صندوق سيارته من اللحم حتى الكرشة أخذوها ،بقيت العظام والركب فطبخ لهم أحد الشيوخ الصغار مكرونة بالركب هو من الساحل قال في أعراسهم أهل العرس بعد أن يذهب الضيوف لا تبقى سوى عظام البقرة فيطبخون هذه الوجبة ،خبأ لهم أحد الشباب قليل من الكبد و اللحم تقاسموه حتى صلاة الصبح ثم ناموا فالمدير لن يأتي و الحارس المغربي سيصبح نائما بسبب الدسم فهو مريض بكل الأمراض …