كيف أميز الأشرار حتى لا أقع في براثينهم؟

مما شاهدت في هذه الحياة و وثقته بالتصوير و التدخل البسيط , كنت مرة مسافرا في نقطة حدودية و كان البرد شديدا ففرشت فراشي و تغطيت بالغطاء لكن بقيت متيقظا خشية اللصوص أو قطاع الطرق لكن كان بجانبي مجموعة من الشباب صغار السن يتفاوضون مع مهرب على عبور الحدود خلسة بسعر مرتفع ,لما لم يتفقوا قال لهم سأترككم وتفكرون و أعود , حين ذهب سمعتهم يتفقون على أن يعبروا الحدود ثم حين يصلون يقومون بضربه أو الهرب كما أنهم ذكروا بأنهم سرقوا محلا في الطريق ,قمت بتغيير مكاني ثم نمت قليلا و في الصباح و جدتهم لم يسافروا بعد , فسألتهم ماذا فعلوا , قالوا بأنهم وجدوا مهربا سيقوم بعبور الحدود مع المهرب ثم لن يدفعوا له, نصحتهم بأن لا يتعاملوا معه ففي نهاية الأمر هو يؤمن نفسه قبل كل شيء .ثم إلتقيت بشخص بعد ذلك و حدثته عنهم فقال لقد وقعوا في براثن عصابة تهريب بشر و سوف ينتهي أمرهم.

هذا الموضوع إشتغل عليه أحد المدونين في تونس -الفيديو يتحدث عن تجارة المخدرات و غيرها .

منذ مدة قصيرة قبل ستة أشهر تقريبا ,جاء أحد الجيران و قال بأن لديه رجل في أواخر الخمسينيات يريد العودة لإيطاليا فقد تم إسقاط أوراقه بعد أن تخاصم مع جمركي , بما أن السفارة الإيطالية و سائر السفارات وجدوا طلبا كبيرا على الفيزا فقد أصبحوا يتعاملون مع شركات وساطة فقد سقط في دوامة شركات الوساطة و كانت لديه إبنة و زوجة في إيطاليا فلديه حافز كبير للعودة , بصراحة لدي قاعدة أتعامل بها مع الناس مثلا صديق قديم مرت عليه أكثر من 10 سنوات لم ألتقيه لن يظهر من جديد صدفة في حياتي إذن لن يأتي منه إلا الشر إذن لا يجب أن اتعامل معه هو قال بأنه يعرفني سابقا , لديه أكثر من 32 سنة هناك و لايحمل جنسية تلك الدولة و لم يفكر يوما في الحصول عليها ليس بسبب وطنيته لكن لأنه من المنزل للعمل , بعد أن عايش مجموعة من المغامرات القاسية في بداية حياته فقد هرب صغيرا من منزل أهله حيث جلب عمه من السفر مجموعة هدايا ثثمثل في ساعات أتحدث عن الثمانينيات حيث كانت الساعة مثل الأيفون X الأن

وقال له عمه أنت كسول فرمى الساعة و في الصباح هرب من بيت أهله و بما أننا في تونس من يعرف ليبيا سابقا كانت دولة مليئة بفرص العمل و هي ليومنا هذا مصدر رزق للمصرين و التونسيين و السودانيين و التشاديين

هنا يجب أن نعود للتاريخ فالقذافي كان يجهز جيشا للتوسع على حساب جيرانه و قد إلتقى صديقنا برجل قال له سآخذك للمدرسة فوجد نفسه في معسكر تدريب ثم تم سوقه للحرب في ما يسمى أحداث قفصة 1980

و لما فشلت العملية هرب عبر البحر بعد ان قام هو و أصدقائه بإختطاف مركب و ربانه تحت تهديد السلاح وقتها كانت إيطاليا و أوروبا مكانا عاديا و بما أن الجرائم تسقط بالتقادم فقد إسترجع اوراقه سنة 2011 بما يسمى العفو التشريعي العام حيث صدر عفو عام عن جميع الجرائم, يعني من سنة 1980 لم يزر البلاد إلا سنة 2012 حيث زار أهله و أمه التي مازالت على قيد الحياة لكنه لم يتاقلم مع البلاد و احوالها فغادر من جديد ثم إتصلت به أمه وهي على فراش الموت طالبة منه ان يزورها و حسب روايته فقد جاء عن طريق الباخرة و جلب معه 4 حقائب منها حقيبة صغيرة فيها كمية من الذهب و مبلغ 10 آلاف يورو و هدية قيمة لأمه , لكنه في شباك الجمارك تركهم قرب 4 ظباط و بقي ينهي أوراقه ولما إلتفت لم يجد الحقيبة الصغيرة فسألهم بكل أدب لكن أحدهم سبه و سب أمه فقام بنطحه برأسه كما فعل زيدان لماتيراتزي

فتم سجنه و بما أنه من أهالي الجريد وأغلب أهله يمتهنون القضاء فقد خرج بعد ان دفع مبلغ 2000 دولار تقريبا كتعويض للضابط الذي تخاصم معه لكن حين خرج تم وضعه كشخص ممنوع من السفر في النظام و قد حاول العبور خلسة من المغرب لكنه فشل ثم ذهب لليبيا و قد حدثني بأنه في الطريق إعترضتهم دورية وهمية وكانت معهم إمرأة إحتجت على سوء المعاملة فببساطة أطلق الشرطي الوهمي عليه النار في كتفها أما هو فقد كان يعيش سابقا في ليبيا حين كان صغيرا فتحدث بلهجتهم و لم يكلموه .

أذكر أننا إتصلنا بالسفارة الإيطالية على الخط المخصص لمواطنيها بإعتباره كان يعيش هناك و لديه ما يثبت ذلك كما انهم في بعض

الحالات الإنسانية قد يتدخلون و بالنسبة لمواطنيهم حتى ولو كان من أصول عربية فإنهم يوفرون لهم الحماية.

هنا أريد أن اوضح شيئا ما حول الحصول على جنسية غير جنسيتك الأم

هناك من يرى بأنها نوع من الخيانة لكن منافعها أكثر من مساؤئها و في نهاية الأمر.أما بالنسبة لحماية الدول الغربية لمواطنيها فهي موجودة وليس كما اورد احمد حلمي في فلمه عن ذلك المصري الذي جاء من امريكا و ضيع أوراقه .

المهم حين ذهبنا للقنصلية بعد تحديد موعد مع القنصل و بعد ان تثبتوا من حكايته و سلوكه في إيطاليا تدخل له من أجل أن يسافر لكن في تلك الفترة توفيت أمه و قد رفض في البداية حضور جنازتها فقد كان متعلقا بأمل العودة من جديد لإيطاليا.

أردت أن أورد هذه القصة و قد وثقتها بالفيديو و الصور بعد طلب الإذن من صاحبها -كنت وقتها أفكر في أن أكون صحفيا متجولا كما كما كنت اتمنى لكن صرفت الأمر عن ذلك-كمثال لما يمكن أن يعانيه من طالت غربته من المعاملات الجديدة كذلك المعاملات في الواقع , لكن السؤال الأهم كيف أتجنب الأشرار و كيف أعرف شكلهم العام و ملامحهم و تصرفاتهم؟

في الماضي كان معروفا شكل البلطجي و الفتوة في الأحياء لكن الآن قد يكون شخصا عاديا ؟

هل هناك قواعد عامة لكي أتجنبهم؟

أورد قصة أخرى فهناك مثل شعبي لدينا يقول

“صادف البلاء صادف أهلو”

أي إذا أردت ان تلتقي الشر إبحث عن أهله

أنا شخصيا تعرضت لعدة مواقف إلى يومنا هذا كل مرة أقع في ورطة رغم كثرة التجارب و رغم كل شيء

من أطرف الأشرار الذين شاهدتهم بأم عيني إمرأة لديها مركز تدريب في البرمجة و هي فرنسية تدعي أنها مسلمة شقراء و جميلة كانت كلما اخطأ أحد المدربين أو لكي تروض أحدهم أقول تروض لأنها كانت تعامل من يعمل عندها كحيوانات أليفة لكن لو كانوا حيوانات لرأفت بحالهم فقد كانت تفتح لهم كتاب القرآن على صفحة عشوائية

دائما هي هذه متهمة إياه بعدم “تحليل فلوسو”

أي أنه لا يعمل بجد و لا يخرج المدرب من عندها إلا باكيا سواء كان رجلا او أنثى , طال الزمان و علمت بأنها ليست مسلمة.

طبعا لكل واحد قصة مع الأشرار أو طرق الشر قد تكون مفيدة لغيره لكن كما نعلم فإن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يستفيد من تجارب غيره

و لا يعرف الشر شرا حتى يجربه و لا الخير خيرا حتى يفتقده.