لا تنزعج…

وقت القراءة 3 دقائق

حين صعدت الحافلة و جلست ،إحدى النساء شغلت القرآن من هاتفها بصوت عال،عم الصمت المكان ،كنت أفكر في ذلك الحلزون الفتي الذي تركته يزحف فوق قطرات الندى .كان يزحف منتشيا بقطرات الندى الصباحية .حين ركزت مع المرأة كانت ترتدي سروال البيجاما و بقية النساء فقد كن يوصلن أبنائهن للحضانة أو المدرسة …كان القارئ يتلو آية .

وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحْتَمَلُواْ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا

خيم الصمت على ركاب الحافلة ،في نهاية الأمر نحن مسلمين ولا يزعجنا سماع صوت القرآن …حين هممت بالنزول أسكتت الهاتف تمشيت من آخر الحافلة للباب الأمامي و كل الأنظار مثبتتة علي ،عيون كثيرة ،فهمت أن الأغلبية لم يدفعوا ثمن التذاكر …بعدها ذهبت لمحطة المنصف باي من أجل إرسال بعض الأغراض مع سيارة الأجرة حين سألت السائق الأول أخبرني بأنه يمر عبر ال 74 هي نقطة كيلومترية معروفة تبعد 74 كم عن ثلاث مدن ،ثم سألت السائق الآخر وأعطيته الأغراض وذهبت في حال سبيلي…في شارع الثورة كان هناك تجمع للمطالبين بتقنين إستهلاك المخدرات قاموا بتشويه تمثال إبن خلدون الذي تم إعادة تدشينه للتو…مسكين كم من مرة أزعجوه…أخطؤوا في الرخامة التي تحتوي مقولته حول التاريخ…

إن التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الإخبار، ولكن في باطنه نظر وتحقيق

ثم تم إصلاحها.ثم تنظيفها مرة أخرى …مسكين إبن خلدون سجن في تونس 11 أو 12 مرة ثم هرب لمصر …ترى هل سينزعج؟طبعا لن ينزعج …في طريق العودة كان سائق سيارة الأجرة يتحدث عن زوجته موظفة الدولة التي لم ينزلو لها الراتب حتى الآن و أنه سيذهب في الصيف ليعمل على آلة الحصاد في بر المحمدية و يتركها لنا واسعة وعريضة …لا تنزعج…