لماذا يحب الأمريكيين أن يتمركزوا بتونس هذه الفترة؟

وقت القراءة 4 دقائق

إحدى أروع المعارك في التاريخ العسكري الأمريكي هي معارك تونس ضد ألمانيا فقد تم الإنزال في الدار البيضاء ثم تقدموا عبر الجزائر و وجدوا مقاومة من القوات الألمانية في تونس …فمعركة القصرين و سهل فايض مازالت تدرس في كليات الحربية الأمريكية .

 

معركة القصرين هي مرحلة من الحرب العالمية الثانية في شمال أفريقيا وتندرج ضمن حملة تونس في فيفري 1943. هي عبارة عن مجموعة من المعارك التي شهدتها مدينة القصرين ومدن حولها.وجمعت بين دول المحور بقيادة إرفين رومل وقوات الحلفاء بقيادة لويد فردندال.كانت معركة هامة في تاريخ الحرب العالمية الثانية، حيث توجهت الجيوش الأمريكية والألمانية النازية. وتكبدت فيها الجيوش الأمريكية هزيمة ثقيلة جعلت تتراجع عن مواقعها بأكثر من 80 كيلومتر غرب فائض، في أولى أيام المعركة. رغم الهزائم المبكرة، عادت الجيوش الأمريكية مدعومة بقوات الاحتياط البريطانية للتمكن من هزم دول المحورالعشر سنوات الفارطة تجنبت أمريكا خوض الحروب بنفسها ففي ليبيا تركت دول حلف شمال الأطلسي تسقط الڨذافي و دعمت السييسي في إنقلابه على مرسي ،لكن ذلك كلفها خسارة كبيرة في إفريقيا و ليبيا التي يسعى الجميع الآن لتقاسم كعكة إعادة إعمارها …كما أنها تبحث عن قاعدة لتمركز الشركات الأمريكية التي سوف تعمل في ليبيا بعد إنهاء ترتيبات الحكم الجديد فهي من نسقت للتوافق الجديد …السيسي بعقيدته العسكرية المبنية على الإنتهازية إشتم الفرصة فسارع بالإعتراف برئيس الحكومة الجديد و بدأ بتلطيف الأجواء مع تركيا بعد سنوات من الخصام المعلن مع العلم أن جمعية رجال الأعمال الأتراك المصريين TUMIADمن أكبر التجمعات الإقتصادية في مصر و تشرف على عدد من المشاريع الكبرى وفيها عدد كبير من أذرع الجيش المصري الإقتصادية…الجزائر و مصر ليستا مناسبتين للتمركز فالعاصمة الجزائرية بعيدة جدا عن طرابلس كذلك القاهرة ،بالنسبة للدول الإفريقية مثل التشاد و النيجر لا تصلح بسبب الصحراء التي تفصل بينها و بين طرابلس …لكن يبقى عائق وحيد ففرنسا تعتبر تونس مجالها الحيوي و لن تفرط فيها بسهولة ،فبوسائل الديمقراطية تمكنت من السيطرة على الرئيس المستجد فحين قبل كتف ماكرون كان يقدم عروض الطاعة و الولاء لأسياده .كذلك حديثه عن الحلول الفرنساوي عوض الإحتلال الفرنسي و تعيينه لإلياس الفخفاف الفرنسي الجنسية كرئيس حكومة و تحالفه الآن مع التيار الديمقراطي الذي يتوافق مع رؤية فرنسا و دعمه لجمعيات الشواذ و تقنين المخدرات وهي مواضيع جدلية لا تهم كثيرا واقع الشعب التونسي …فرنسا كانت تبحث عن شخص واحد تتعامل معه و ينفذ مصالحها كما دعمت خليفة حفتر في الصراع الليبي ليستتب لها الأمر في شمال إفريقيا لكن تدخل تركيا و إيطاليا كذلك التي تمتلك تقريبا 800 شركة في تونس و يدعو مفكريها الآن لعدم التعامل مع البلاد كمصدر للمهاجرين غير الشرعيين ،كذلك دخول بريطانيا على الخط لحجز حصة من السوق الليبية و القارة الإفريقية التي تمثل أكبر سوق واعدة لكل تلك الدول …الرئيس الأمريكي الجديد حازم في هذا الأمر و لا يريد تضييع الفرصة التي أهدرها الرؤساء السابقين ،كما أن الطبقة السياسية ترحب بالتعاون مع الأمريكيين و الإنجليز فرئيس مجلس النواب راشد الغنوشي كان لاجئا في بريطانيا و السفير الأمريكي زاره قبل المظاهرة الكبرى لحركة النهضة .كما زار رئيس الحكومة الجديد و لم يزر الرئيس قيس سعيد الذي سارع بعقد إجتماع طارئ مع سفراء دول الإتحاد الأوروبي وعقد اللقاء باللغة الفرنسية رغم أن ثلاث دول فقط تتكلم تلك اللغة…

هل ستستعمل أمريكا القوة لتنفيذ مخططاتها؟

فرنسا لن تتخلى بسهولة عن مستعمرتها و سوف تستعمل كل الوسائل المتاحة لإزاحة المنافسين المحتملين و قد حاولت عدة مرات سابقا دعم كل الخطط الإنقلابية فالرئيس السابق المرزوقي تحدث عن عدة محاولات إنقلاب إبان حكمه و الرئيس الراحل السبسي كان يشير لحاكم أقوى منه فهو يقول المسؤل الكبير قاصدا السفير الفرنسي الذي كان يحكم فعليا تونس ويصول ويجول داخل البلاد كما يحلو له.فرغم تغييره بالسفيرة الجديدة الشقراء الفتية كنوع من التغيير في الإستراتيجية الفرنسية ،لكن مازالت فرنسا تعامل البلاد كمستعمرة و تذل الشعب التونسي …حاليا ستواصل أمريكا دعم اللعبة الديمقراطية في تونس فتعدد المؤسسات يسهل التعامل معها لكن إذا لزم الأمر ستلجأ للقوة للتمركز في البلاد من خلال إنشاء قواعد عسكرية فمنذ 2012 تقوم بإعادة تأهيل الجيش التونسي ذو العقيدة العسكرية الأمريكية ودعمه بمساعدات كما أن هناك إشاعات بوجود قواعد عسكرية سرية أمريكية في تونس وهو ما ينفيه البلدين لكن أمريكا لا يقلقها أن تعلن عن وجود قواعدها في البلاد التونسية إذا لزم الأمر …

هل سيستفيد الإقتصاد التونسي من التواجد الأمريكي؟

الإقتصاد التونسي هو إقتصاد ريعي تسيطر عليه عدة عائلات وذلك ما صرح به سفير الإتحاد الأوروبي في تونس .فهناك عدد صغير من العائلات لا تسمح للمستثمرين الشبان بالإستثمار كما أن إستعمال اللغة الفرنسية يعرقل التنمية و يحرم البلاد من فرص التطور خاصة في العلوم التي تستعمل فيها اللغة الإنجليزية …إذا تمكن الأمريكيين من عرض منوال إقتصادي قائم على قاعدة رابح لرابح win to win على الشركات التونسية و خاصة الشركات الصغرى مع توفير نموذج من الشفافية فحتما سيزدهر الإقتصاد التونسي …

معركة القصرين مرة أخرى The kasserine pass

أفضل مساعدة يقدمها الامريكيين هي حل لغز الإرهاب في تونس الذي يعشش في جبال القصرين ولم يغادرها ويتحرك فقط بالتزامن مع الأحداث السياسية كما أنه لا يمتلك مطالب و بالتالي هو إرهاب مخابراتي كما أن امريكا تضررت منه في أحداث المدرسة و السفارة الأمريكية و كذلك التفجير بقرب السفارة …هذا الإرهاب غير مرتبط بالدين الإسلامي ولا بالجماعات المعروفة وواضح جدا من يشرف عليه ،أول خطوة هي إعادة معركة القصرين من جديد حتى تصبح البلاد أكثر أمانا وتكسب ود الشعب التونسي الذي يرغب بالتعاون بمبدأ الند للند …