موجود وغير موجود…

الساعة منتصف النهار ،طرق باب المكتب رجلين ،شاهدتهما من النافذة فهي تجعلك ترى من خلفها ولا يراك…لم أفتح الباب ،سمعت محمد يقول بأنني موجود ،بعد أن ذهبا خرجت ،فقد كنت أستعد للذهاب للكافيتيريا و لا أريد مواعيد زائدة،حين خرجت سألت الحارس عنهما فقال بأنهما مخطئين في العنوان…ذهبت للكافيتيريا ،أعطتني الفتاة قطعة مرطبات زائدة،أخبرتها بأنها أخطأت فقالت لا لم أخطأ ،شكرتها بلطف…

تذكرت رواية أمريكية لجون شتاينباك،الأوتوبيس الجامح.

حيث تجسدت طموحات الكاتب من خلال السائق جوان الذي يأخذ راكبيه المختلفين عبر الريف من طريق لآخر، ماراً بالطرق والجسور التى اكتسحتها المياه عابراً الطرق الخلفية التى نساها البشر حتى يصل أخيراً الى سان جوان التى تصبح جزءاً من الكاتب والسائق والقارئ معاً . وهناك تصميمان رئيسيان لهذه الرواية هما تجميع الأشخاص وتفاعل كل منهم مع الآخر ثم الرحلة الفعلية للأتوبيس وقد تماسك التصميم على صعيد الأشخاص، من خلال مؤشرات إنسانية تفاعلت وانحلت في سلسلة من الحورات التي دارت خلال ساعات قليلة مما يؤكد أن هذه الرواية اكثر اهتماماً بالحركة على صعيد الأشخاص بخلاف معظم روايات شتاينبك الاخرى…

فمساعد السائق كل مرة يذهب لشراء قطعة كعك فتخبره المديرة بأنه ينفق أجره على الحلوى …منذ سنتين ركبت في أوتوبيس ،يومها ركبت معنا إمرأة كل بضع دقائق تتصل بها أم زوجها فتسبها و تقول لها لا تتصلي بي فقد تركت لكم المنزل واسعا و معنا رجل كان يستحث السائق أن يسرع فلديه محكمة يجب أن يدركها وفي منتصف الطريق إستوقفتنا دورية شرطة أخذت شابا كان يركب معنا مفتش عنه …كان فعلا أوتوبيسا جامحا…

يوم الثلثاء إتصل بي الحاج وقال بأنه يريد أن نلتقي في port de france ,باب فرنسا أو باب بحر على الساعة الحادية عشر صباحا ،ذهبت في الموعد و إنتظرته .

حين إتصلت به لم يرفع السماعة ،تجولت قليلا و إشتريت ،بامبالوني و قهوة ،ذهبت للبنك وحولت مبلغا من المال لفتاة تعمل معي .

أمام البنك إلتقيت بمعلمة يدها فيها خطوط زرقاء و حمراء من أقلام الكتابة ،سألتني عن عدد الذين ينتظرون فقلت لها مازال زوز يعني إثتين 2،قالت هل أنت من ال cap bon رأس الرجاء الطيب؟ ،قلت لها لا،قالت بأنها من منزل تميم و أنهم يظحكون عليها حين تتكلم بلهجتها ،قلت لها نحن نقول رووز للأرز ،إمرأة في أواخر الخمسينيات ،أخبرتني بأن إبنها يعمل في فرنسا ثم تحدثنا عن الأخلاق فقلت لها بأن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث ليتمم مكارم الأخلاق ،تدخلت فتاة تنتظر قالت بأنها تعمل مدرسة في مدرسة خاصة بالسعودية و أنها فعلا تركز على التربية أكثر من التعليم لتربية طلابها ،أخبرتهما بأن تربية المرأة أهم من تربية الرجل فالأم مدرسة إن أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق،كنا نتحدث بعفوية أمام الباب و الجميع يسمع لنا بإنتباه …بعدها تجولت قليلا و إشتريت تبتة منته و عطرشية.

كلمني الحاج بعدها وقال بأنه تأخر و يجب أن يعود مبكرا ،سيقع في شر أعماله يوما ما …

Liked it? Take a second to support riadhfe on Patreon!