يطيب فيها العيش

تعجبني إحدى الجزر التابعة لفرنسا ،الطقس طيلة السنة ربيعي و لا تحتاج للعمل لكسب قوتك ،فعدد السكان قليل و كل شيء تقريبا متوفر…
هذه البطيخة من بلادي،بطيخة في الشتاء.
هل تسمع بحياة الكفاح thug life ،البرد هناك قارس جدا ،حين يلسعك يمر بين عظامك ،فتتصكك ساقيك و تتيبيس أصابعك، تظطر لإشعال نار حتى تتدفأ قليلا…الأيادي مشققة و خشنة ،النسوة فقدن أنتوثتهن وسط معمعة الحياة…كنت راكبا في التاكسي ،نتحدث عن التويزة و العرافة ،التويزة كلمة أمازيغية ،حيث تجتمع النسوة من أجل ندف الصوف بمشط خشبي عريض ،ثم يقمن بغزله ثم صبغه،بعد ذلك تنسج الزوجات الفتيات برنسا لأزواجهن،أما من لديها أبناء فتنسج بطانية أو كليم أو مرقوم أو زربية،هكذا يقضين الصيف في عمل دؤوب،العرافة ،حين يتجمعن للحصاد مع بعضهن كل مرة في أرض إحداهن. في الليل تحكي الجدات روايات مشبعة بالحكمة ،تغريبة بني هلال،حديداني و الغول ،الحاذق و البوهالي…الغول ذلك الكائن الخرافي و العنقاء التي تلد من الرماد…القط نائم يقرقر فوق الفراش ،و إبريق الشاي ينفخ بخاره ،الريح تصفر خارج المنزل متوعدة بالويل و الثبور لمن يفكر في الخروج في ذلك الظلام الداخلي…
إنسحبنا بهدوء من المكان …ماذا يهمنا ،فلنفكر في أنفسنا فنحن في بداية شبابنا،فلنفكر في أنفسنا،نريد حياة طيبة،لنعش شبابنا ،فالقضية أكبر من أن نحملها نحن…سمعنا صرخات النساء تغتصب ،لا تلتفت ورائك ،طلقات رصاص الرحمة ،يطلقون عليك رصاصة أولى لقتلك و الثانية رصاصة الرحمة حتى لا تبقى تتخبط في دمك…صراخ بعيد ،صم أذنيك ،إدعي أنك لم تسمع شيئا،لا تلتفت وراءك…