08…KGB ..الكاف باجة و جندوبة

وقت القراءة 3 دقائق

البارحة كنت أتمشى في الليل ،ناداني صاحب محل هواتف وجدته يأكل أمام عربة طعام قال ألم تعلم بأن الشاب الذي يعمل عندي فتح محلا بجواري هو وبائع الأحذية ،قلت له لا علم لي ،لكن لم أر حتى محل بالجوار…قال قسم له المحل ،نصف لبيع الأحذية و نصف لتصليح الهواتف …لكن ما يحزنني أنه غدر بي ،فقد كان يعمل بنصف الأرباح ولم أكن اتابع معه أبدا فلا أعرف كم أدخل و كم ثمن القطعة و أشك انه سرقني…في بداية أيامه قال بأنه يحتاج دراجة ،أعطيته ثمنها وقلت له سأحسمه على ستة أشهر ،ثم أخبرني بأن هناك سيارة أعجبته أعطيته 2800 دينار لم يرجعها ليومنا هذا ،ما يؤلمني أنه أخبرني بأنه يريد أن يتكون في إصلاح الآيفون و طلب مني ثمن التكوين ودفعت له ،أنا أعرف انه سيغدر بي فهو 08 ،معروفين بالغدر ،فرنسا دخلت من تلك المناطق ،كما أنهم طحانة عبير موسي ،هل تذكر كيف جاؤوها لباجة منذ شهرين ،صببابة بن علي ،قوادة ولا يؤمن جانبهم …لكن تمسكن حتى تمكن و فتح بجانبي مع جاري …إني اتألم من الضربة فقد بقي المحل بدون صانع لكن عوضني الله فقد جلبت شابا جديدا وموثوق فقط لا يصلي ،الآخر كان يصلي ولم أكن أمنعه ،غدر بي وضربني في الصميم…08 ,ال KGB لا يؤتمنون ،الغدر يجري في عروقهم …كنت أقول بأن العنصرية حرام لكن هذا النذل ضربني في الصميم ،الرجولة لا يسمعون بها ،لو أخبرني بأنه سيغادر لجلبت شخصا آخر ،لكنه تركني ظنا منه أنني لا أستطيع جلب من يعوضه …سأتفرغ له و أرحله لبلده…

قلت له دعك منه فسيلقى جزاءه عند الله …ذهبت في حال سبيلي ،صاحب المحل جوعان جدا و حسب ما أخبرني نفس الشاب بأنه لا يعطي حق الله من زكاة ودائما يشكو …كما أن القصة رواها هو من وجهة نظره ولم أستمع للشاب …

أنا اعرف الكثير من أبناء 08 فسكن معي رمزي من عين دراهم جيد و شريكتي من باجة هي من ساندتني و أعطتتي رأس المال لفتح الشركة فلا أستطيع رد جميلها فقد كنت معدما وقتها ولا أمتلك سنتا في جيبي ،كما أني أعرف وليد من وادي مليز و كوثر من عمدون رائعة و رجولية و عدد كبير منهم ،فقط فرنسا هي من شوهت سمعتهم فأكثر الأراضي خصوبة في جندوبة وهم من وقفوا في وجهها وقد روجت للكلمة

جندوبة حاشا المحل

لتبرير الإستعمار فجندوبة دافعت عن المحل عكس ما يردد الناس جندوبة حاشا المحل.فقد رفضت قبائل جندوبة في سنة 1881 إستعمار فرنسا لتونس وتصدّت له بكلّ قوّة، فكانت النتيجة أن أعلنت عليها فرنسا حربا عنيفة جدا.. وتذكر كتب التاريخ أن الحكومة الفرنسيّة قد أرسلت في شهر أفريل 1881 ثمانية جنرالات لغزو جندوبة وإخضاع قبائلها.
لكنّ الحرب الفرنسيّة لم تقتصر على المواجهات العسكريّة فحسب، بل شنّت فرنسا حربا إعلاميّة ضخمة ضدّ ولاية جندوبة وقبائلها.. فتمّ تشويه قبائل جندوبة من طبرقة إلى غار الدماء ونعتهم بأبشع النعوت والصفات.. فنحن متوحشون وقذرون وغير متحضرين ولا يمكن إئتماننا على أي شيء..إنحصرت مقاومة المستعمر الفرنسي في ولايّة جندوبة فقط، وقد خاض خلالها أجدادهم معارك عديدة ضد القوات الفرنسيّة الغازيّة..
وفي باريس كانت آلة الدعايّة الفرنسيّة لا تتوقّف عن تشويه قبائل جندوبة من أجل تبرير استعمار تونس… زادت المقاومة في جندوبة، وإتحدت قبائلها من طبرقة إلى عين دراهم وفرنانة وبوسالم وسوق الأربعاء وغار الدماء، فزادت حملات التشويه الفرنسيّة..
هكذا بدأت قصة تشويه جندوبة كما تذكر كتب التاريخ.. لكن، للأسف الشديد، درس بعض الأغبياء في بلادنا من أشباه المثقفين التاريخ في مدارس فرنسا وعلى أيادي الفرنسيين، فصدّقوا الرواية الفرنسيّة، وساهموا في توريثها جيلا بعد جيل..
لقد حوّلت فرنسا بطولات أجدادهم إلى ضرب من ضروب التخلّف، ودفاعهم عن الشرف والأرض والوطن إلى عدم تحضّر وجهل وانحطاط..
كل شتيمة في حقّ ولاية جندوبة هي شهادة وتذكير أنها ذات يوم قد كنانت الوحيدة في الدفاع عن تونس… هي شهادة أنها ذات يوم قد وقفت في وجه فرنسا بمفردها…أظن من واجب أبناء تلك المناطق أن يحاولوا جاهدا تغيير تلك الصورة النمطية خاصة لإرتباطها بالغدر و قلة الأمانة …