يوميات مسوق تطبيق أندرويد

مرة إتصل بي أحد معارفي لأجد له عمل هو متخرج إختصاص سلامة أنظمة المعلوماتية منذ سنة 2009 و لم يعمل بشهادته أبدا، كان يعمل في ديكور المنازل مع أخيه، يشمل ذلك وضع ديكورات الجبس و الفسيفساء و الرخام،كنت مارا من أمام مكتب التشغيل فوجدت إعلان لشركة تحتاج خريجي علوم المعلوماتية، فأرسلت له عنوان و رقم الشركة.

و في مقابلة العمل أخبرهم مدير الشركة بأنهم سيسوقون تطبيق أندرويد يقوم بتحديد الأماكن و إيجاد أقصر الطرق إليها.كذلك يبحث عن الطريق بإستعمال رقم الهاتف، التطبيق يحل مشاكل الوصول إلى المحلات، كذلك الشركات إذا أرادت أن توصل البضائع إلى العملاء تحتاج فقط إلى رقم هاتف و تنصيب التطبيق على جهاز العميل لكي يرسم الطريق على الشاشة…في الحقيقة الشركة تحتاج إلى مسوقين خريجي تجارة لكن يبدو أنه حصل لبس أو سوء فهم من مدير الشركة أو مكتب التشغيل.

اليوم الأول:

في اليوم الأول ذهب صاحبنا للقاء المدير، أخبرهم أنه لا يستطيع إعطائهم أجرا لكن سيعطيهم عمولة مقابل كل إشتراك يبيعونه، سعر الإشتراك السنوي 30 دولار، و العمولة 10 دولارات .كما عرفهم بالبرنامج الذي حاز على عدة جوائز وطنية و دعم من وزارة التكنولوجيا و الإتصالات.

عاد صديقنا، ضرب أخماسه في أسداسه (فكر مليا)، إذا رجع للبيت سيعود إلى العمل في قطاع البناء و إذا قبل العمل الأجر غير مضمون، و في مكتب التشغيل ليس هناك فرص عمل.

اليوم الثاني:

ذهب إلى مقر الشركة، أخبرهم صاحب الشركة أن هناك فتاة باعت ستين عقدا بالأمس (600 دولار في يوم واحد ).

و أراهم العقود بتاريخ ذلك اليوم

عرفهم على الفتاة، جميلة جدا، كانت تعمل في مركز نداء، تلبس الميني.

في المساء جاء صاحبنا، محملا برزمة من الأوراق التعريفية بابرنامج، و تابلت و حقيبة ظهر مكتوب عليها إسم التطبيق

نصحته بأن يذهب إلى حي تتركز فيه المحلات التجارية و المصحات الخاصة

اليوم الثالث:

إستيقظ صديقنا باكرا

عاد على الساعة الثالثة بعد الزوال ، ساقيه منتفختين من المشي، إستلقى على الفراش ونام بدون عشاء

تجول طيلة اليوم، كل محل يدخله يجد إما بائعة تقول له أن التطبيق أعجبها و لا تستطيع أن تشتري الآن لأن صاحب المحل غير موجود، لكن أترك رقمك سوف نتصل بك، هناك من يطرده مباشرة.هناك من يسأله ما معنى أندرويد؟ هناك من يقول أن أحد باعة العطر المتجولين جاء منذ قليل و إشترى منه ، لذلك لا يستطيع أن يشتري إلا الأسبوع القادم…

اليوم الرابع:

قرر صاحبنا أن يذهب للبحث عن عمل، مكتب التشغيل لا يوجد به إعلانات جديدة

و بما أنه يحمل معه التطبيق مر على مركز تدليك و ماساج، أعجب المدير بالتطبيق و إشثراه

المبلغ الذي أخذه إشترى به قميص فالمسوق يجب أن يكون حسن المظهر، البقية إشترى بها ربع دجاجة مشوية.

و إتصل بصاحب الشركة قائلا له أنه أنجز أول مبيعة، لكن لن يعطيه ثمن الإشتراك لأنه يحتاجه

عندما عاد سألته كيف هي أحوال المبيعات؟ أجاب أنه لم يبع إلا مرة واحدة، و أنه خجل من نفسه و من المدير، أكيد الفتاة باعت الكثير، طبعا ستستعمل سلاح الجسد، فهي أنثى أي مدير أو صاحب محل سيسعد بالحديث معها، في حين أنه هو ذكر من سيقبل بالحديث معه و شراء منتجه.كذلك ساقيه يؤلمانه من المشي.

أخبرته أن يطلب سيارة من المدير، أصلا عندما تنزل من سيارة ستبدو أكثر إحترافية.

اليوم الخامس:

لا مبيعات .

اليوم السادس:

أحد أصحاب المحلات طرده خارجا، فاض الكأس، رجع صديقنا إلى الشركة و رمى التابلت و الحقيبة للمدير.

بعد أيام إتصلت به الشركة من جديد قائين أنهم جلبوا سيارات، إذا أراد أن يعمل معهم، سبهم و أغلق الهاتف في وجههم.

بقي مدة أخرى يبحث عن عمل، وجد مهنة حارس عمارة سكنية، شتغل لأسبوعين ثم وجد عملا في مركز تكوين مهني خاص.

أواخر 2015