توصيلة فيها فخ…

قبل سنوات كنت جالسا في مقهى في مدينة سوسة جلس معنا مصور فوتوغرافي كان يعيش في بلجيكا و دار الحديث حول الحذر من التعامل مع الناس و أن بعض الناس لا يفعلون الخير لوجه الله.فقد كان يعيش في بروكسال و كان يشتاق لرؤية أبناء بلده وذات يوم إلتقى بأحدهم فإستضافه عنده و في الصباح عرض عليه أن يوصله لمحطة القطار في سيارته لكن إعترضتهم دورية شىرطة و بتفتيش السيارة وجدوا حقيبة الضيف فيها المخدرات فقاموا بالقبض عليهم و بعد ذلك تسفيرهم للبلاد بعدها إمتهن مهنة التصوير الفوتوغرافي و بقي ناقما على كل ما يتعلق بأبناء البلد.

نفس الشيء حصل لطالبة أعرفها تدرس ماجستير في إيطاليا فقد كانت مسافرة بالقطار و جلس بجانبها شاب بقيا يتبادلان الحديث إلى صعدت دورية تفتيش فدفع الحقيبة تحتها و كانت مليئة بالمخدرات فتحطم مستقبلها و سجنت .

اليوم كنت نازلا من أجل موعد في وسط البلد فناداني أحد جيراني وعرض علي توصيلي في طريقه .أعرف أنه وغد لكن لم أتوقع أن يكون كذلك حتى مع جيرانه فقد قال لي إبن عمه وهو دكتور يدرس في الجامعة بأنه يوم تخرجه كلفه بأن يأخذ أهله و يتجول بهم في العاصمة فأخذ السيارة و أركبهم فيها مع البضاعة و قام بالتجول على المحلات مستغلا إياها في قضاء شؤونه.

قبلت عرضه شاكرا كما أنه منذ أيام داهم الحرس الديواني محله فرجوتهم أن يتركوه حتى يسوي وضعيته الجبائية و قد قبل الضابط على شرط أن يعودوا لاحقا ويحاسبهم بالفواتير.ظننت أنه نوع من الإعتراف بالجميل…في الطريق نزل ليجلب أوراقا من محاسبة حسب قوله.حين نزل كان الكرسي متقدما جدا للأمام فحاولت إرجاعه.

لكن كان هناك شيء ما يحجز الكرسي فقمت برفع الغطاء كانت كمية من البضاعة مغطاة بلحاف .حين جاء قلت له سيارتك ضيقة جدا كما عليك أن تغيرها بسيارة تجارية أو ذات خمس مقاعد لكي تنقل البضائع فذلك ممنوع على سيارة شخصية دون إذن خروج من المخزن bon de sortie قال بأنه عادة يدفع رشوة لكن الحرس الديواني هذه الأيام يقوم بدوريات على الطريق.أعرف الطريق جيدا ففيه دوريتين قارتين .بعد أن تجاوزنا الدورية الأولى شاهدت بحيرة قلت له وصلت لوجهتي .فالدورية الثانية أكبر كما أن هذه التوصيلة فيها خطر زائد .نزلت و إلتقطت صورا للمكان.

يعجبني العطاء بدون مقابل لله في سبيل الله ليس ذلك النوع الذي يحفر لك حفرة هذا الشخص سأتوقع مصيره فهو من الصنف الجوعان الذي لم يخالط المال جيدا كما لا يعرف رائحة الرجولة ولا يشتم رائحتها .عرفت عددا من أمثاله الذين صعدوا صعودا صاروخيا ثم عادوا من حيث إبتدؤوا لمن يعرفني شخصيا هل تذكر محمد ب من القصرين الذي ساعدته في إنشاء شركة تصدير و توريد بعد سنتين من العز عاد للصفر بسبب نفس سلوكه القذر وحقارته.حسب تصوري للأحداث سوف يسقط يوما ما في دورية شرطة أو حرس جمركي نزيهة فيدفع كل ما لديه كغرامة و يعود لمدينته البعيدة…قليل المروءة…