Tunis story…قصة تونس

وقت القراءة 6 دقائق

قبل يوم كنت أساعد طبيب لديه شركة لتأجير أجهزة الأكسيجين ،طلبه كان صفحة فيسبوك حتى يتصل به الناس …

حين إلتقينا أول مرة ذهبت لكافيتيريا لأجلب له ولي قهوة ،هناك فتاة تلبس جيب قصير جدا و صاحبة المقهى يدها موشومة ،نكست رأسي ثم إلتفت للحائط انتظر حتى تجهز القهوة ،بقيت أتحدث أنا و الدكتور ،ثم سألته هل جائت الآلات فأخبرني بأنها في الطريق ،قلت له هناك طلب كبير وإذا فعلت الإعلانات ستنهال عليك الطلبات و قد تخسر عددا من العملاء المحتملين ،ثم قلت له إدفع لي ثلث المبلغ الآن و الثلثين غدا حين تجهز الصفحة…قال جهز كل شيء وغدا تعالى لأدفع لك…في اليوم التالي إتصل على الساعة العاشرة وسأل عن الصفحة فقلت له أقوم بتجهيزها فهناك عمل يجب إنجازه و سأذهب لصلاة الجمعة ثم أعود لنلتقي ..

ذهبت لشارع فرنسا في بن عروس لإدارة من أجل ورقة أحتاجها ثم عدت لجامع الحرمين في المروج حتى أصلي الجمعة ،لكن الجامع كان مغلقا…

فكرت في أحد العلماء يوم الجمعة كان مسجونا فيغتسل و يتطيب ثم يصل لباب السجن ويعود حتى يقيم الحجة يوم القيامة على من سجنه ،نفس الشيء من المفروض لرواد المساجد من المفروض أن يفعلو كذلك حتى يقيموا الحجة على الحكومة العلمانية المجرمة يوم القيامة …فالمقاهي و الخمارات و المغازات مفتوحة لكن بيوت العبادة مغلقة …

في طريق العودة أمام مبيت الطالبات هناك شاب يقوم بضرب فتاة و يجرها من شعرها ،حقيبتها بالجوار ولا أحد يبالي ،أنا فكرت أنها طالبة مغتربة وهو صديقها يريد أخذها لمنزله وهي ترفض ،بعد ذلك إستعذت بالله من الشيطان الرجيم وعدت لأساعدها و أتبين قصتها فأطلق ساقيه للريح ،فجأة ظهرت صديقتها كانت في محل البيتزا المجاورة و رجلين كان في الجهة المقابلة وخرج شابين من المطعم …هذه ظاهرة نفسية فإذا لم تطلب المساعدة كل واحد سيظن أن الامر بين الفتاة و الشاب ،الفتاة كانت تبكي ولا تستطيع الكلام ،يومها نتيجة الباكلوريا ،كانوا يظنونه أخاها يعنفها فبدؤوا يواسونها ،هي كانت تتعرض لبراكاج بلهجتنا ،فهو أراد سلبها …ذهبت في حال سبيلي …مسكينة…ذهبت مسرعا لموعدي فيجب أن أقبض المال من عند الدكتور …إتفقنا أن نلتقي في نفس الكافيتيريا ،الفتاة التي كانت ترتدي تنورة قصيرة أصبحت ترتدي سروالا ،لم أدخل فقد قررت أن أنتظره حتى يصل و بعد ذلك نجلس …بعد دقائق إتصل بي و طلب مني أن آتي حيث يسكن فذلك أسلم لنا …

حي سكني جديد كله إقامات نشأ بعد 2016 …هو من الساحل وجدت إبنه و خادم يناديه مبروك …حدست أنه أرمل أو مطلق فكمية الأدوية بجانبه و الخادم المسن و وجدت إبنه يبدو جاهلا …طلب منا أن نضيف كلمة دكتور أمام رقمه ،شرحت له كيف يسير الأمر ثم قلت له .

خلصني

إدفع لي …قال أرجوك أمكث معنا وساعدنا في البداية و سأضيف مبلغا فقد خرج إبنه وهو لا يفقه شيئا …قلت له ،أريد أن أنزل لأشرب قهوة فقد إنتظرتك ولم تأتي ،يجب أن أعدل مزاجي…

قال لي هل يمكنك أن تمر على المغارة العامة وتجلب لي رطل طماطم و ورق حمام و 4 خبزات …وافقت …جلست في الكافيتيريا عشر دقائق ثم ذهبت للمغازة.

إشتريت كيلوغرام طماطم و لفتين من ورق الحمام.

هنا يستعمل في المطبخ و لتنشيف اليدين …

لم أجد الخبز فذهبت للمخبزة القريبة …إتصل بي فقلت له أنا أنتظر الخبز سآتي …

هناك آلة قهوة أعجبتني …

سأشتريها لاحقا…

حين عدت طلب مني تعديل صورة الغلاف ،إمرأة عليها قناع أكسيجين فقلت له يجب أن أتصل بالفتاة التي تعمل مصممة حتى تنجزها …هو ساقه تؤلمه فهو سمين جدا أما الخادم مسن …

حين وصلت الآلات ،قالت الشركة يجب أن تعقموها هناك قارورة معقم بخاخ في الصيدلية ،كانت الساعة تشير للثالثة إلا ربع فقال لي أرجوك هل يمكنك أن تجلب لنا المعقم و أقنعة حتى نهديها لمن يأتي …قلت له إدفع لي و سأجلب لك ما تريد …أعطاني المبلغ الذي إتفقنا عليه وقال لي أترك محفظتك فقلت له لا هي مثل محفظة البنات فيها مواد تجميل و عطر و شاحن الهاتف و مناديل و أشياء أخرى …فقال أترك شاحن الهاتف فأنا أحتاجه …تركت الشاحن ،وجدت الصيدلية مغلقة …حين كنت عائدا ،إلتقيت بأحد أصدقائي كان في سيارته توقف و سألني مذا أفعل هنا فقلت ماذا تفعل أنت هنا ،قال هنا بيت أمي و أبي و كنت قد أخذت أمي للتحليل…قلت له هل تشرب قهوة فلم نلتقي منذ سنة تقريبا ،قال بأنه يجب أن يذهب لمنزله في الكرم،قلت سأذهب معك ونتخدث ثم سأعود …كان هاتفي مغلقا فقد نفذ الشحن ،تحدثنا قليلا ثم قال بأنه يريد غسل سيارته ،بقينا ننتظر قليلا و طلبت منه أن يكلم لي شخص أعرفه فقد أخبرني بأن جاره مرض بالكورونا فطلبوا منه أن يعزل نفسه …

كلمه وقال له بأنه إلتقاني صدفة ويريد أن يسمح لي بأن أكلمه …كان صوته متأثرا يبدو أنه مصاب فمن يمرض يفقد الصوت ،واسيته وقلت له سأكلمك لاحقا لاطمئن عليك…

أذن العصر فقال سأريك منزلي ،قلت له أعرف المكان فقد كنت آتي هنا لشاب أعرفه …قال سأرى إن كانت زوجتي هنا فعادة تكون عند أهلها القريبين …وجدنا إبنه فقط يلعب وحيدا فسمح لي بالدخول لغرفة إبنه …يبدو أن لا أحد يزورهم ،نحن في منزلنا دائما مستعدين ،ثقافتنا مبنية على الضيافة ،في الطعام نطبخ أكثر من اللازم لعل أحدهم يأتي فجأة ،قرب المنزل إشتريت له قنينة كولا و لي أنا كذلك …شربها قبل أن ندخل المنزل …صليت العصر في غرفة إبنه ،ثم دخلت زوجته فبقيت مكاني ،كان هاتفي قد شحن قليلا …نزلت مسرعا حتى أعود للدكتور …وجدت صيدلية سألتها عن ثمن المعقم إشتريت له قارورة واحدة عوض قارورتين كما أوصاني و عشرين قناعا عوض مائة …وجدت سائق تاكسي جماعي يتغدى فادركته وإشتريت ساندوتش ثم ركبنا ودخلنا المنطقة الصناعية هناك رجل قال ليس لدي ثمن الاجرة فقال له إصعد فلسنا في الفلوجة …قلت هل تعرف الفلوجة حتى تقول هكذا فقد هزموا الأمريكان شر هزيمة لأنهم أرادوا الإعتداء على العرض و الشرف …سكت …حين نزلت دفعت ثمن أجرتي أنا و الرجل …ثم ركبت تاكسي لأدرك الدكتور فقد إتصل ،وجد هاتفي مفتوحا ،قلت له دقائق و أكون عندك…

مررت على نفس الكافيتيريا وطلبت قهوة و أخذتها معي ،ثم صعدت وجهي أصبح مألوفا للحارس فلم يبالي بي…وجدت شابا جاء ليستأجر آلة ،سارعت بتعقيمها له ،سلم مبلغ الضمان وبطاقة هويته وضعناه في مغلف …كان الخادم يسجل بياناته …ثم جاء مهندس من مدينة مجاز الباب لكراء آلة لأمه ،هناك إمرأة إتصلت من الوردية زوجها يحتاج أكسيجين قررت أن أغادر فورا …

حين عدت للمنزل وجدت كتاب عالم المعرفة قريبا من يدي بعنوان رأسمالية الكوارث…

نظرت لوجهي في المرآة فقررت أن أحلق شعري غدا …فهو طويل جدا …