الحارس في حقل اللوز…

وقت القراءة 7 دقائق

مررت على حقل اللوز المر ،كلها مرة المذاق .

قبلها ذهبت لمطعم يقدم السمان المشوي أو المحشي ،جوعت نفسي جيدا لكن أخبرني بأنه ليس لديهم سمان ،فقط عنده طبقين أوصاه عليهما زبون ولم يأتي إذا أردت أشتريهما الإثنين قلت له أحتاح طبقا واحدا فقط فقال غير ممكن ،فطلبت دجاجا و لوبيا ،أكملت الطبق كاملا ونظفته فقد كنت جائعا جدا …

قبلها مررت على سوق السيارات مكتظ جدا ،في الطريق سمعت شبانا قلقين سأل أحدهم الآخر لملذا لا يذهبون لسوق السيارات المستعملة …

السوق أنا أقول الزبائن فيه يبحثون عن البضاعة الميت أهلها ،فهم يسألون فقط ولا يشترون ،كنت أبيع فيه الأحذية الرياضية أنا وعلي ،رأس مالها 15 دينارا من تركيا ،أنا أقول 60 دينار وعلي يقول لا يجوز يجب أن تضيف الثلث ،في التجارة أنت حر فتستطيع أن تبيع كما تشاء فقط تراعي ضروف الناس و الأسعار المعتادة و تخرج زكاتك …كذلك التونسيين يفاصلون سيشعر المشتري بأنه وجد صفقة إذا إشتراه بنصف الثمن ،يجب أن تربح دائما خاصة في هذا السوق بالذات فيأتيه فقط الباحثين عن فرص ،بعد أول مبيعة أذهب لجلب القهوة و أشتري كعكة الدرع ،ثم حين تشرق كل مرة يذهب أحدنا ليتجول ويشتري شيئا ما بعد كل صفقة …أوصلت الهاتف للرجل ،قلت له تكلف لك 25 دينارا و دينارين ثمن تنقلي ،لكن كنت قد فتحت مشروب سبرايت قلت له إحسمها من الثمن فقام بطرحها ،أخبرني بأن هناك معزة معها توأم ب 450 دينار قلت له إشتريها و سأرسلها للقرية فأجد لك عجوز تتشارك معها في الجديان و تبقى المعزة كرأس مال ،لكنه لم يتشجع قال بأنه لا يمتلك ثمنها قلت له لا مشكل إقترضه ثم سألني كيف سأوصلها ،قلت هناك صديق لديه سيارة ولدينا الكثير من التين في القرية سأعطيه ثمن البنزين ويجلب التين من هناك مجانا فيوصل المعزة …ثمن التين دولارين ،نحن لا نبيعه …في النهاية تراجع،لن يشتري فهو يبحث عن فرصة ولن يكبر قلبه…خرج الصانع من الخلفية فسأله هل أكملت غدائك ؟ قال نعم ،قال له إذن إملأ الثلاجة ،جاء شاب وطلب شريط اللصاق لإلصاق ورقة عشر دينارات ،خرج للتو من محل القمار المجاور سأل الصانع هل سيشتري الهاتف ثم سألني عن رأيي في هاتفه وكم أقيمه قلت له هاتفك جميل ويساوي تقرييا 160 دينار مستعملا ،فقال للولد سأحتسبه لك ب 80 دينار وتعطيني هاتفك المكسور فرفض الولد ثم وضع الشاب نظارته على ثلاجة المثلجات وقال فعلا عنده حق فلن يستطيع جمع ال 80 ،تصور يلزمك 150 دينار دخان وثلاثة حلاقات ب 30 دينار و 60 دينار للهاتف و اللباس …ثم قال له لديك أسبوع فأنا أريد أن أبيعه لك…ثم ذهب فقال صاحب المحل ،ذلك الشاب نذل كبير و لا يؤتمن جانبه لن نشتري منه …ثم قال ستتغدى معي قلت له تغديت فقد جئت بحثا عن السمان و لم أجد ،قال بأنه أكله في سوسة في القلعة الكبرى ،لذيذ جدا ،قال بأن بيضه مفيد قلت فعلا لكنه صغير …للأسف لم أجد …دخل وتغدى ثم خرج قلت له ستعطيني ثمن إصلاح الهاتف 25 مع تنقلي 2 وتطرح ثمن المشروب 1.6 دينار …دفع فودعته ،أنا أصلحته مجانا من عندي لكن قررت أن آخذ المبلغ ،خرجت وودعته،قبلها إشتريت قهوة و عصير ليمون مع بعضهما ،أخبرت صاحب المقهى بأنه ينقصني 100 مليم فقبل أن يدفع لي لم بيق عندي فكة ،قال لي صاحب المقهى إذا لم يكن لديك أشرب مجانا قلت له فقط مازال عندي ثمن العودة وشكرته وجدت عنده كؤوس فقلت له أعطني القهوة في كأس و بالتالي لا تبقى تريد مني تلك المائة مليم ،قال لي يا رجل حتى و إن لم يكن لديك أشرب كما تشاء ،شكرته مجددا .

حين قامت الصلاة دخلت الجامع وصليت الظهر ،أعجبتني الآية المكتوبة فوق المنبر.

خرجت آخر واحد مازالت بيوت الوضوء مغلقة ،الدولة مجرمة يحكمها العلمانيين لذلك يسارعون في إغلاق الجوامع قبل كل شيء فحمامات المقاهي مفتوحة ،ويلهم يوم القيامة من عذاب الله ،كذلك الخمارات طيلة الكورونا لم تغلق ولم يحتج أحد أما الجوامع فسارعت لإغلاقها…سيسألون عن ذلك ،أكيد هناك عقاب دنيوي فمن يحارب بيوت الله و يسعى في خرابها و إغلاقها جزاؤه في الدنيا قبل الآخرة …دخلت السوق وجدت محل فخار إشتريت شوكة و كأس .

عنده قناني بلورية للماء جميلة لم أشتريها بعدها تمشيت للحي الذي كنت أسكن فيه سابقا.

هناك شجرة توت أسود سقطت حبة فإلتقطها و أكلت منها قليلا كانت حلوة جدا ثم شاهدت شابين يعملان على رفع غطاء شاحنة تحت حرارة الشمس ،فكرت في أن الإنسان يعمل من أجل تلك اللحظة التي يسقط فيها فيجد من يسنده ،أنا العلاقات هي التي تسندني ،المال يذهب و يعود ،قوتي في علاقاتي بخيرها وشرها …مررت على مقهى إسمه مكتريس ثم عبرت لحي الهضاب.

يسكنون مباشرة بجانب الخلاء هناك فتاة تمشي أمامي ملابسها شفافة في القيلولة ،توقفت حتى تبتعد ثم إنشغلت بتصوير الشوك

كنت أسكن بجوارهم ،دمرتني الوحدة فهم غير مرحبين من الجنوب الشرقي خاصة جيراني الفوقيين من جزيرة جربة بخلاء وكل بخيل حقود ،الحي هادئ جدا لكن تغيب عنه الروح .

كلهم لديهم كلاب شرسة فيخافون اللصوص ،منذ أن سكنت لم يأت لص للمكان كما توقفت الشرطة عن القدوم ،فرضت نوعا من الأمان و الخوف و الصمت ،في البداية كنت أحييهم لكنهم لا يردون التحية رغم أننا نصلي في نفس الجامع .

باردين جدا …قبلها ذهبت لكافيتيريا إسمها المنزل الهادئ calma casa طلبت مشروبا ثم إستأذنت لدخول الحمام فسمح لي الشاب بأن أدخل حمام الفتيات نظيف جدا.

إسمه حامد الشاب هو كأنه عرفني لكن تصرفت كأنني غريب عن المكان هناك محل للكراء منذ سنتين لم يتم إستئجاره ،أكثر ثلاث سنوات…كل شيء متوقف مكانه

قبلها تجولت في حقل اللوز المر و شجرة التين العاقر.

كل شيء متوقف لا جديد …

وجدت شقائق النعمان حتى فوارغ الرصاص لم تبرح مكانها.

السور الذي يحيط بالمنزل

كل شيء متوقف في الزمان حتى منزلنا في القرية تركت شباكا محطما وعدت بعد أشهر لم يتغير شيئا كأنه ينتظرني …لم أقترب من المنزل فلم يعد لي الحق في دخوله …

كنت أعبر للمكتب أحيانا من وسط الحقول …المقهى لم يتغير.

الشاب الذي يديره لم يكبر توقف مكانه قبل العصر بدقائق حاسبته فقال هل تريد أن أضع لك قهوتك في كأس ورقي ،قلت له لا شكرا ،تجولت في الجوار ،تم تسمية الشوارع

أعجبني هذا الإسم و هذا

وصلت حتى المقهى في أسفل الحي هناك رجل خرج و حين شعل السيارة لم تشتغل

سنتين ولم يتحرك شيء مكانه …أذن العصر فذهبت للجامع ،سلم علي شاب قرب الجامع .

فعلا هو هضبة فكله مرتفعات.

عندهم حديقة .

بعد العصر.

عدت للمقهى الآخر ،عذبتني الوحدة ،أردت أن أرى هل تغير شيئ،إشتريت قارورة كولا ،المالك كنيته باديس فقد سمعت شابا يناديه بذلك كان يعمل حلاقا في السعودية و المقهى لأخيه يعمل في إيطاليا ،نفس الناس ،لم ينقص أحد ،هناك شاب أبوه كان رئيس مركز شرطة متقاعد يعمل حلاقا يحلق لأبناء الحي في منازله جاء رئيس مركز حرس وناداه قال له إجلب آلة الحلاقة و إلحقني للمنزل لتحلق لي ،بقي الشاب ينظر إلي لم أحي أحدا ،هم أكيد يظنون أنهم يعرفونني لكن لم يجدوا مدخلا للحديث أو السلام ،عبر أمامي مرتين تجاهلتهم وذهبت …بعدها إستوقفت تاكسي ونزلت قرب المكتب ثم ذهبت للسؤال عن الهواتف لم أذهب للمحل الذي كنت دائما أشتري منه فهو لم يعتبر عشرات المرات التي تعاملنا فيها ،ذهبت لمحل آخر قلت له ماذا لو إشتريت منك مثلا عشرين هاتفا في سنة هل تنقص لي حين أشتري لنفسي ،قال بأن الأرباح قليلة ولا يستطيع قلت له المهم أبحث عن المعاملة ،ثم مررت للذي بعده ..أهم شيء هي المعاملة الحسنة …وجدت سيارة تبيع اللوز ،إشتريت الكيلو ب 2200ثم ذهبت لكارفور ،الحارس قال لي أترك حقيبتك معك حييته و شكرته دائما يقولون لي أترك أشيائك عندك فنحن نجلس في نفس الكافيتيريا في الصباح ،إشتريت أولا قارورة فراولة ب 3 دنانير وقارورة حليب كامل ثم أعدتهما فالفراولة زائدة و الحليب زائد ،إشتريت علبة تونا وقارورة حليب عادية هناك إمرأة شاهدتني أستبدل الحليب الكامل بالحليب العادي فعلت مثلي ثم تبعتني فإبتعدت …