المسافر يعان ولا يهان …

وقت القراءة 5 دقائق

اليوم كان جيبي فارغا و أنتظر يوم الإثنين بفارغ الصبر فالبنوك و البريد لا يعملون يوم السبت و الأحد…الإشكالية أنني سابقا حين أخبر من أتعامل معهم بأنني أحتاج سلفة ينقضون علي و ينكلون بي حتى أقرب الناس إلي فأصبحت أمارس نوعا من الإدعاء أنني بخير …

صليت العصر مع شريكي السابق هو شاب متدين لكن لا يستطيع الحركة خارج نطاق الحي لأن الشرطة كانت توقف الملتحين …حين تحسنت الاوضاع قام بالتخلص مني ببساطة ،أخبرته بأن تونس صغيرة جدا وسنلتقي يوما ما كما أنك لن تتقدم خطوة إلى الأمام بهذه الطريقة…بما أنني بقيت معروفا بأنني أصلح الحواسيب ببساطة علمت أحد الشباب و أساعده في أوقات فراغي فديوني كثيرة عدد أخطائي …بالأمس كنت أعلمه حول ال branding وكيف تصنع سمعة طيبة و تتقن عملك …أخبرته بأن لب عملي هو التفكير في حلول برمجية لذلك إذا رأيتني جالسا في مقهى فأنا مشغول بمهمة عمل …

تبعني قط وأصر على الدخول للمحل…أنا أحب البرمجة و لكن أحببت أكثر قضايا الإنسان العادلة لذلك دائما أنا مطارد مثل جميع اصدقائي …أعتقل صديقي ياسين العياري…

هو مهندس و مؤسس حركة أمل وعمل ،فقط ألومه أنه لم يسمح لأبناء الحركة بالظهور وإنفرد بكل شيء …أبوه العقيد الطاهر العياري قتله الإرهابيين في أول مواجهة ضد الإرهاب في تونس …

لكن من المفروض أن لا يموت عقيد برصاص إرهابيين ففي الحرب يموت الجنود ثم الرقباء ثم العرفاء ثم الوكلاء ثم الملازمين …العقيد لا يموت أبدا فهو يبقى في غرفة العمليات المحصنة البعيدة و في الميدان يكون بعيدا …لذلك تحدثت عن كتاب الحرب القذرة…للحبيب سوايدية…

كذلك أعتقل صديقي حمزة بن محمد ،زرته في منزله يعول أب و أخوين معاقين هو من مؤسسي إئتلاف الكرامة لكن نواب الإئتلاف بعد أن عمل في حملتهم الإنتخابية لم يساعدوه بشيء و لم يرأفوا بحاله فهم يعرفون وضعيته المادية في النهاية بعد وفاة أم سيف الدين مخلوف أخذ ابوه المقعد وذهب لتقديم العزاء عله يرأف بحاله و يساعده في عمل أو مشروع بسيط …ثم إنتهى به الحال يعمل حارسا ليليا و في النهار يعمل delevry على دراجة إشتراها بالأقساط …كذلك تطوع في حملة الرئيس المنقلب قيس سعيد…إلتقينا في إنتخابات مجلس النواب …

يومها كنا فرحين فتونس تتغير نحو الديمقراطية ونشعر بالفخر من التجربة الناجحة …

كان يحلم بإنجاز برنامج يوتيوب مثل جو شو …هؤلاء بعض أصدقائي…

طبعا لا أستطيع أن أبرر تصرفاتي فجارنا مخبر ولم يراعي حق الجوار لذلك يتربص بي في بلدي ،أفهمته عدة مرات بأن ديننا يحث على حسن الجوار و لا يدخل الجنة قتات أي مخبر لكن لم يفهم …كما أنني حين أعود لبلدي أهان من القريب قبل البعيد لذلك لا أحب العودة…هم ثوريين لكن مخبرين …لا أحب نفاقهم فهم يحاربون الدين جهارا نهارا و يدعون الفقر وأفقرهم لديه عشر بقرات ،أبغضهم في الله فهم يناصرون بشار الأسد و قامو بتعطيل قطار نقل الفوسفاط عنوة لأن حركة النهضة الإخوانية حسب رأيهم في الحكم …

هناك تجد أخا مفلسا و أخوه غني جدا لذلك لا أحبهم فذلك يصيبني بالإكتئاب ،كيف ترضى أن ترى أخاك يعاني و أنت بخير…

أحسن شيء فعلته اليوم أنني إشتريت الهندي أو ثمرة التين الشوكي ،البائع أخبرني بأنه يبيعه حتى لا يبقى بطالا فقلت له هذه أحسن ثمرة و إسمها سلطان الغلة ثم بدأت أعدد منافعها فهنا محتقرة …علمته قليلا من ال branding …

تجولت في مغازة …

طبعا بين الصباح و المساء أصبح جيبي ملآنا بالمال …الحمد لله …

أردت شراء آلة قهوة ثم عدلت عن ذلك…

جلست في مقهى My dream ….أول مرة يعطوننا القهوة في كأس فعادة في كأس ورقي …كتبت مساهمة حول شركة سويفل …

كيف أصبحت unicorn…ذهبت لصديقي بائع العطر الطيب وسلمت عليه أخبرني بأنه عاد للتو للعمل …إتصلت بي إحدى القارئات قلت لها …

ما أخيبك

بلهجتنا كم أنت سيء …فعلا فأنا مسافر و أحتاج الدعم النفسي و المادي …الناس لا يخجلون من قول كلمة السوء …

تذكرت يوما ممطرا في العاصمة وكنت أسعى في أوراق تخصني ،جلست في مقهى إسمه سبارتاكوس spartacus

هو عبد قاد ثورة عبيد …لكن أخلاق العبيد سيئة فمهما ساعدتهم ينكرون فظلك فحتى نحن البشر ننكر فضل ربنا علينا و نتناسى….القارئة قالت لي ألا تخاف الله …هي مغالطة منطقية …