تونس،ماطر ،سجنان و بنزرت…على الطريق

وقت القراءة 6 دقائق

ربي يحنن القلوب على بعضها

هكذا أنهى سائق التاكسي في مدينة ماطر خطابه حين كنت أهم بالنزول …هي دعوة للمحبة و السلام ،قبلها بدقائق سأل سائق سيارة الأجرة أحد الركاب إن كان يرى القطار قادما فهو سيجتاز الحاجز بمجرد عبورنا كان القطار قد ظهر فجأة يتهادى محملا بالحبوب متجها نحو العاصمة .

ماذا لو إنتظر بضعة دقائق؟في العجلة الندامة و في التأني السلامة ،هؤلاء الذين يريدون كل شيء بسرعة …الأراضي خضراء بها مربعات صفراء ،زراعات كبرى ،قمح فقط حسب ما يبدو من الطريق…أراضي شاسعة و خصبة ،لكن غريب أن يزرعوا نفس الزراعة فنحن نتقن إستغلال المستغلات الزراعية أفضل منهم ف 80 بالمائة من الخضر و الغلال ننتجها نحن و العنب و البرتقال بدأنا منذ سنتين ،رغم شح الموارد المائية …يبدو أنهم غارقين مع البنوك التي تشترط منوالا زراعيا موحدا فكلما إقتربت من البنوك و الإدارة كلما أغرقوك بشروطهم …سائق سيارة الأجرة حدثني عن غلاء التبن و الڨرط ،سألته عن الأسعار فأخبرني بأن بالة الڨرط ب 14 دينار و التبن 8 ,أخبرته بأنها غالية السنة الفارطة كانت ب 10 …في الطريق بين ماطر و سجنان نفس الحديث عن العلف ،هنا كذلك لديهم أزمة ،الابقار ترعى و تبدو عجفاء و من سلالات سيئة …نساء يجلبن المياه على ظهور الحمير ،ڨران …نعم حيث تربط bidon نسميه بيدون ،هو وعاء البنزين الفارغ ،يستعمل لنقل المياه ،هنا أفقر مناطق البلاد و الغريب أنهم إنتخبوا النداء في عهد السبسي و نبيل مقرونة في الرئاسية بنسب مرتفعة فقد إستعمل إستراتيجية توزيع المساعدات الغذائية طيلة سنوات عن طريق جمعية خليل ،بإسم إبنه الذي توفي …البدون تطلق على كويتيين محرومين من بطاقات الهوية في الكويت .لمح لها السغنوسي في روايته ساق البامبو حين تحدث عن الشاب الذي ولد من أم فيليبينية و أب كويتي،لكن البدون كويتيين ولدوا في الكويت و حرموا من أدنى حق للإنسان وهو الهوية …

في تونس بعد الثورة هناك الآلاف من المحرومين من جوازات السفر …

مررنا بجانب سد على الطريق الرابطة بين سجنان و بنزرت كان سدا عملاقا أو بحيرة جبلية فلا توجد علامات إرشادية .

مدينة ماطر صغيرة جدا ،كانت تنتج سابقا حصادات و جرار ماطري .

المصنع أغلق ،دخلت مقهى و إشتريت قهوتي متوسطة ،المدينة تبدو كئيبة و أغلب من يتجول من كبار السن فهي قريبة من العاصمة و شبابها يعملون هنا…ركبت من محطة الشمال بباب سعدون …

مررنا على مدينة الجديدة ،فيها محطة قطار يصل حتى حدود الجزائر ،في الماضي كان هناك القطار المغاربي يصل تونس و الجزائر و المغرب ،أردت أن أسافر بالقطار لكن وقته غير مناسب كما علي أن أعود مبكرا للعاصمة …

حين وصلت ماطر قررت أن أغادر إما في إتجاه باجة أو بنزرت فلم تعجبني المدينة ،إخترت بنزرت لأنني أحبها و أرتاح فيها ،حين أصل لتلك المدينة أشعر بسلام نفسي غريب …ركبت لسجنان ،كذلك مدينة صغيرة ،فيها نصب عليه نحلتين ،تجولت فيها في عشر دقائق ،الناس هنا طوال القامة و ضعاف slim ،نفس سمة أهل راس الجبل ،سمعت سائقا يتناقش مع زميله و يقول له

راسك كاسح

يعني عنيد ،حتى حين صعدنا هناك راكب رفض وضع الكمامة و لم يقتنع بسهولة ،يبدو أنهم عنيدين …

لديهم لقالق كثيرة و شاهدت بطة ،تذكرت فلم بطة بطة وزة …الفيلم يتحدث عن إوز مهاجر إلى الصين إسمه بينغ، وبسبب تهوره يأمر قاعد قطيع الأوز خاصته بينغ بتركه وهو نائم، ثم يصل إلى مكان بطين شقيقين وهم تشي وتشو وعند وصولهم للوادي يقوم بينغ بفصلهم بسبب تهوره وثم يحاول بينغ الالتحاق بقطيع البط بدل قطيع الوز ألذي تركه. وتنشأ قصة حب بينه وبين البطة تشي.

حين وصلنا بنزرت كان الطقس لطيفا ،هذه أول مرة أدخل من جهة محطة الجلاء ،وجدت سوقا مقابل المحطة ثم تمشيت قليلا ،إستوقفني تمثال نصفي لرولان غاروس.هو أول من إجتاز المتوسط من مدينة فرقيسون الفرنسية لمدينة بنزرت.

إقتربت من التمثال فإنتبهت للافتة مكتوب عليها إبتعد أنت في منطقة عسكرية ،المدينة فيها أكبر عدد من الثكنات العسكرية و لم تغادرها فرنسا إلا بعد الإستقلال بفترة ،وقتها قام بورڨيبة بحشد كل أو جل جيش المقاومة ليفنى في تلك المعركة ،بالمناسبة تونس مازالت مستعمرة فرنسية لذلك أشار الرئيس الجزائري لذلك في آخر خطاب له حين قال هناك مستعمرة في الجوار…في نفس اليوم هناك إحتفال بذكرى ملحمة بن ڨردان فقد هجم الإرهابيين من جهة ليبيا على مدينة بن ڨردان الحدودية وكانت ملحمة إشترك فيها الجيش و الشرطة و الشعب في صدهم …ملف الإرهاب في تونس شائك جدا فتشرف عليه مخابرات دولية و تتقاطع فيها عدة أحداث…إستوقفت تاكسي وقلت له اوصلني لوسط البلد فقال أنت في وسط البلد قلت له لا أريد الذهاب للمحطة الأخرى …تحدثنا قليلا قال بأنه من بوسالم ،تحدثنا عن صلاة الإستسقاء التي ستقام و أن البلاد يعم فيها الجفاف …بعدها توجهت للميناء القديم ،هذه المرة تغير المشهد ،ظننت أن البنايات المقابلة أزيلت لكن الماء كان ظحلا …

درت خلف الميناء ودخلت محلا لبيع المرطبات و القهوة ،أسعاره أصبحت مرتفعة ،خرجت فإعترضتني جنازة وقفت حتى تمر ثم عدت للجهة المقابلة فداهمتني نوبة من السعال و كان كأس القهوة في يدي ،وجدت صعوبة في الحفاظ عليه فأنزلته و عطست

في عقلي

على مهل …تمشيت في إتجاه سيدي سالم ثم سمعت أذان الظهر فقررت العودة وصليت الظهر ،ثم غادرت في إتجاه المحطة حتى أعود للعاصمة …هناك مدينة محاطة بعنفات توليد طاقة الرياح ،العالية إسمها أو راس الجبل…طريق تونس ماطر

 

 

 

 

 46 total views