عقلية الوفرة وعقلية الندرة…

وقت القراءة 2 دقائق

اليوم وجدت يومية أعطاها إيانا أحد الاصدقاء كنت سأضعها على مكتبي ونسيت ذلك…

في إحدى الشركات التي إشتغلت فيها ترسل لنا الشركة الأم كمية كبيرة من الهدايا و اليوميات و الاقلام لنهديها للناس لانها تحمل علامة الشركة كانت المديرة تخبأها في المخزن ،قبل أيام شاهدت تلك المديرة تقدم دورة Agil scrum ،أذكر أنها إستدعتني لأنشأ لها موقع ويب و سألتتي بخبث كيف أحجز نطاقا شرحت لها كل شيء ولما خرجت أنا و مساعدي أخبرته بأنها لن تنجز الموقع عندنا وستحاول إنجازه بنفسها فهي بخيلة جدا لكنها ذكية فلديها دكتوراه في إدارة المشاريع ،أتمنى أن تقرأ تدوينتي فمشكلتها أنها تعمل بعقلية الندرة و تظن أن السوق صغير و يجب أن تسيطر عليه وحدها …أرض الله واسعة و الرزق بيد الله …

عقلية الوفرة هي التي تميز ريادي الأعمال الناجح فهو يعرف أن الفرص كثيرة و أنه إذا شاطر المعلومة وشاركها مع غيره سوف يأتيه المزيد من العملاء ،كذلك عقلية الوفرة ترى أن الموارد متوفرة و تكفي الجميع …في الماضي في تونس التجار يتجمعون في نفس السوق فتجد سوق العطارين وسوق النحاسين و الصباغين و الصاغة ،التاجر في الصباح حين يبيع المبيعة الأولى يسمى إستفتاح فإذا جاء مشتري يسأل يخرج وينظر لباب محل جاره إذا وجد كرسيا في الخارج يخبر المشتري بأن يذهب للمحل الآخر ،فالرزق وفير ولا أحد يبيت جوعانا حتى الآباء كانوا يكملون العمل باكرا ….

من مظاهر عقلية الندرة التجار اليهود في تونس في الصباح الباكر يفتح خزنته و يطلع على أمواله ثم يفتح مرطبان العسل و يأكل ملعقة عسل ويذهب لمحله و يبدو كئيبا ويضع يده على خده فيأتي التاجر التونسي ويسأله لملذا هو مكتئب فيقول له:

الله لا يوريك الي شفتو ولا يذوقك الي ذقتو

هو دعاء أن لا يريه لله ما رأه هو وهو المال و أن لا يذيقه العسل ،لكن هيهات فالله لا يقبل دعاء اليهودي الخبيث و التونسي يظن أن جاره اليهودي في أزمة فيحاول التضامن معه….

عقلية الندرة تميز ضيقي الآفاق…

أتمنى أن يكون قارئي الكريم ممن يمتلكون عقلية الوفرة …